أعرب المكتب الجهوي للنقابة الوطنية للصحة، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بجهة طنجة– تطوان– الحسيمة، عن قلقه الشديد إزاء ما وصفه بحالة العبث والتخبط التي ترافق تنزيل ما يسمى بإصلاح المنظومة الصحية، خاصة ما يتعلق بإحداث المجموعات الصحية الترابية. وأكد أن هذا الورش، الذي انطلق منذ فاتح أكتوبر 2025، يتم تنزيله في أجواء يسودها الارتجال وسوء التدبير، مع ما يرافق ذلك من مساس بكرامة الأطر الصحية ومكانتها المهنية.
وسجلت النقابة، في بيان لها صدر بالعرائش بتاريخ 12 يناير 2026، أن ما يروج له كإصلاح لا يعدو أن يكون واجهة خطابية لإعادة إنتاج نفس الاختلالات البنيوية التي يعاني منها القطاع الصحي العمومي. واعتبرت أن الواقع الميداني يكشف عن سياسة ممنهجة تستهدف تقويض الخدمات الصحية العمومية وضرب مكتسبات الوظيفة العمومية، بدل الارتقاء بجودة العرض الصحي وتحقيق العدالة الصحية وتكافؤ الفرص بين كل المواطنين.
وانتقد المكتب الجهوي ما أسماه الغموض الذي يلف مشروع المجموعة الصحية الترابية، في ظل غياب رؤية واضحة بخصوص الاختصاصات والهياكل ومساطر التدبير، إضافة إلى تغييب الأطر الصحية عن المعلومة المتعلقة بمصيرها المهني والإداري. واعتبر أن هذا الإقصاء الممنهج يشكل انتهاكا لحق مشروع، ومحاولة لفرض الأمر الواقع دون إشراك فعلي للمعنيين بالأمر.
كما ندد البيان بما وصفه بإعادة تدوير الفشل عبر الإبقاء على نفس الوجوه التي راكمت الإخفاقات في مواقع المسؤولية، في تعارض صريح مع مبادئ الكفاءة والاستحقاق وربط المسؤولية بالمحاسبة. وسجلت النقابة استمرار منطق الولاءات والزبونية والمحسوبية، معتبرة أن ذلك يكشف غياب أي إرادة حقيقية للإصلاح، ويعمق أزمة الثقة داخل القطاع الصحي.
وفي ما يتعلق بحقوق الأطر الصحية، حذرت النقابة من خطورة إتلاف مذكرات الانتقال الخاصة بالحركة الانتقالية، وما ترتب عن ذلك من مساس بحقوق مكتسبة دون محاسبة المسؤولين. كما استنكرت الإقصاء غير المبرر لجهة طنجة– تطوان– الحسيمة من الحركة الانتقالية الاستثنائية، معتبرة الأمر تكريسًا للحيف المجالي ومعاقبة جماعية غير مقبولة لشغيلة الصحة بالجهة.
وسجل البيان استمرار حرمان عدد من الممرضين والأطباء والإداريين من تعويضاتهم القانونية عن المسؤولية، رغم قيامهم الفعلي بمهام إضافية، إلى جانب الإمعان في حرمان الأطر الصحية بالمستشفى الجامعي من تعويض الشهر الثالث عشر ورفض تعميمه على باقي الشغيلة الصحية. واعتبرت النقابة أن هذا الوضع يشكل ضربًا لمبدأ الإنصاف والمساواة وتكريسًا لسياسة التمييز داخل القطاع.
وتوقفت النقابة أيضا عند ما وصفته بمهزلة انتخاب مجلس الإدارة، مشيرة إلى نسبة مقاطعة تجاوزت 80 في المائة، وهو ما اعتبرته مؤشرا واضحا على فقدان الثقة في العملية الانتخابية وشرعيتها. كما نددت بإقصاء الأطر الإدارية والتقنية من حقها في المشاركة، معتبرة ذلك تمييزا غير مقبول وضربا لمبدأ المساواة.
وفي الجانب الإداري والمالي، سجل المكتب الجهوي تأخر صرف المستحقات المالية، واستمرار الغموض بشأن المساطر المعتمدة مستقبلاً، إضافة إلى الفوضى التي تطبع تدبير الملفات الإدارية وتأخير تسليم الوثائق الأساسية للموظفين. واعتبرت النقابة أن هذا الوضع يعكس غياب الكفاءة وسوء التنظيم، ويعمق حالة الاحتقان وانعدام الاستقرار المهني والاجتماعي.
وانتقدت النقابة ما وصفته بحوار اجتماعي صوري، يفتقد للجدية والمصداقية ولا يفضي إلى نتائج ملموسة، معتبرة أنه مجرد آلية للاحتواء وكسب الوقت. وفي ختام بيانها، حملت المسؤولية الكاملة للجهات الوصية مركزياً وجهوياً، ودعت إلى تصحيح عاجل لمسار الإصلاح، وفتح حوار اجتماعي جاد، مؤكدة احتفاظها بحقها في خوض كافة الأشكال النضالية دفاعًا عن كرامة مهنيي الصحة وصونًا للخدمات العمومية.






























