شرطي مرور توفي إثر أزمة قلبية تاركا ذكرا حسنا بالحسيمة
تركت وفاة كريم الخضراوي، شرطي المرور، برتبة ضابط أمن بالأمن الجهوي للحسيمة، أخيرا، إثر أزمة قلبية انتابته بعدما أنهى مهامه الاعتيادية في تنظيم حركة السير والجولان بشارع محمد الخامس بالحسيمة، جرحا عميقا في قلوب زملائه وكذا سكان مدينة الحسيمة. خيم الحزن والأسى على أسرة الأمن الوطني في ذلك اليوم بعد وفاة مفاجئة للمرحوم، وذرف زملاؤه والعديد من أصدقائه دموعا، حرقة على فراقه المفاجئ، وحسرة على فقدان إنسان متفان في عمله، ماعرفوا عنه غير الطيبوبة وحسن الخلق ودماثة الأخلاق ونكران الذات. كريم الخضراوي ابن مدينة الجديدة، كان أحد أبرز عناصر شرطة المرور بالحسيمة، نموذج لرجل الأمن الخدوم والمخلص لمبادئ مهنته. عرف بدماثة أخلاقه وتفانيه في العمل. اشتهر بين زملائه وعموم المواطنين بأدائه المهني الرفيع وأخلاقه العالية. صباح يوم وفاته، زاول مهامه بشكل طبيعي في شوارع المدينة، دون أن تظهر عليه أي علامات تعب أووعكة صحية، لكن بعد ساعات قليلة من انتهاء عمله، فارق الحياة بشكل مفاجئ، ماخلف صدمة قوية في نفوس كل من عرفه عن قرب أوبعد أو تعامل معه.
موجة من التعاطف بالحسيمة
رحيل الشرطي الخضراوي الذي جسد قيم الانضباط والتفاني في أداء واجبه المهني، أثار موجة من التعاطف والأسى بين المواطنين الذين اعتادوا رؤيته كل صباح ينظم حركة السير عند تقاطع شارع الحسن الثاني ومحمد الخامس بابتسامته المعهودة وهدوء ووقار. سكان الحسيمة عبروا في مواقع التواصل الاجتماعي عن حزنهم الشديد لرحيل هذا الوجه المألوف، مستحضرين خصاله وتواضعه، واحترامه للجميع، وروحه الإنسانية العالية التي كان يحملها في تعامله اليومي مع المواطنين كبارا وشبابا. اعتبر البعض وفاته خسارة لعائلته ولسكان الحسيمة الذين ألفوا حضوره اليومي بزيه الرسمي في الشارع. وخلفت وفاته أثرا بالغا في نفوس أسرته الصغيرة وعائلته المهنية وسكان المدينة، الذين لن ينسوا التزامه ولباقته في التعامل مع من عاشره واكتشفه إنسانا يستحق كل الاحترام والتقدير والإجلال. بعد وفاته شهد المستشفى الإقليمي محمد السادس بأجدير حالة استنفار أمني، وقد حضر جنازته والي الأمن الجهوي للحسيمة إلى جانب شخصيات أمنية ومسؤولين محليين، وسط أجواء سادها الحزن والأسى. كما اتخذت إجراءات أمنية مشددة لتنظيم حركة الدخول للمستشفى والخروج منه، وضمان سير العمليات بانضباط، وتوفير كل التسهيلات اللازمة لإنهاء الإجراءات القانونية المتعلقة بالوفاة.
طيبوبة وإخلاص
كل من علموا بوفاة كريم الخضراوي الصيف المنصرم، أثنوا على خصاله وطيبوبته وحسن تعامله من الجميع خاصة سائقي السيارات. وكان بالنسبة إلى زملائه مثالا لرجل الأمن المخلص لمهامه، حيث ظل يضع سلامة المواطنين وأمنهم فوق كل اعتبار. وماتزال سيرة المرحوم حاضرة في أذهان سكان الحسيمة، باعتباره نموذجا لرجل أمن جمع بين الانضباط والإخلاص من جهة وحسن الخلق والإنسانية من جهة أخرى. رجل غادر الحياة، لكن اسمه ظل محفورا في ذاكرة المدينة، شاهدا على الاحترام الحقيقي لايمنح بالرتب بل يكتسب بالأفعال. قال في حقه أحد زملائه ” كان المرحوم الخضراوي طيب القلب، دمث الأخلاق، يحظى بمحبة الناس واحترام زملائه” ويضيف ” رحل الخضراوي وترك وراءه أثرا طيبا وذكرا حسنا، وبصمة ستظل خالدة في الذاكرة الجماعية لأهل الحسيمة.” أبان الراحل طيلة مساره المهني عن كفاءة عالية وقدرة كبيرة على ضبط قانون السير بما يقتضيه من الإجراءات. وقد كان معروفا ببرودة أعصابه وبحنكته في التعامل مع المواطنين، وكان إنسانا بسيطا ومتواضعا في حياته الخاصة.
رجل الحوار والعفو
ألف سكان الحسيمة المرحوم الخضراوي في المشهد الأمني اليومي. كان رجل أمن بمواصفات إنسانية، وجسد طيلة مشواره المهني، أمن القرب الذي يغلب في الكثير من الأحيان لغة الحوار وحل المعضلات بالتي هي أحسن. ولم تسجل في مساره أي اختلالات أوعقوبات إدارية. يحكي العديد من سائقي السيارات أن المرحوم كان قليل اللجوء إلى تحرير محاضر المخالفات للذين يرتكبونها، حيث كانوا يلتجؤون إلى التوسل من أجل العفو، مايجعله رحمه الله يوجه إليهم تنبيها لعدم تكرارها حفاظا على أنفسهم وعلى المواطنين. آمن المرحوم دائما بأن الشرطي لاينزع بزته بمجرد مغادرته المهنة، بل يظل حاملا لقيمها مادام قلبه ينبض. تعلم في الشارع العام فن التواصل مع المواطنين، وتنظيم السير، والتعامل مع الضغط اليومي، وعمقت تلك التجربة لديه الإحساس بالمسؤولية ورسخت ثقافة احترام المواطن مهما كانت الظروف. كان المرحوم يمتلك القدرة على الإنصات وضبط النفس ولم يسجل عليه أي تعامل لايليق بالمواطن، وكان كل سائقي السيارات والراجلين الذين يمرون أمامه يلقون التحية احتراما لهذا الضابط.
جمال الفكيكي





























