يتصاعد القلق في المغرب حول أوضاع المتشردين، مع تكرار ظهورهم في الشوارع والحدائق العامة والمحطات وأمام المساجد، خصوصا في فصل الشتاء وشهر رمضان.
هذه الصور أثارت نقاشا عاما حول فعالية السياسات الاجتماعية الحالية ومدى قدرة الدولة على حماية الفئات الأكثر هشاشة، خاصة في ظل المطالب المتزايدة بوضع إحصاءات دقيقة وبرامج متكاملة لمعالجة الظاهرة.
وتشير فعاليات حقوقية وجمعوية إلى أن التشرد لم يعد مجرد مسألة موسمية مرتبطة بالشتاء، بل أصبح يعكس اختلالات بنيوية في التعاطي مع هذه الفئة، لافتة إلى أن العديد من المتشردين يعانون من اضطرابات نفسية وأمراض مزمنة أو مشاكل إدمان، مما يجعل الحاجة إلى تدخلات متعددة الأبعاد واضحة، تتجاوز مجرد الإيواء المؤقت لتشمل العلاج النفسي، والتأهيل المهني، وإعادة الإدماج الاجتماعي على المدى الطويل.
وفي المقابل، يتم إطلاق حملات موسمية لإيواء المشردين خلال موجات البرد، من قبل وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، بالتنسيق مع السلطات المحلية، بهدف التخفيف من المخاطر الصحية والاجتماعية التي تهدد هذه الفئة.
إلا أن منتقدين يشيرون إلى أن الطابع الموسمي لهذه البرامج يحد من تأثيرها، ويطالبون بوضع سياسة عمومية مندمجة تعتمد الوقاية والاستباق، مع ربط المسؤولية بالمحاسبة عند تسجيل أي إخلال. كما يشددون على ضرورة زيادة الطاقة الاستيعابية لمراكز الإيواء وضمان شروط الكرامة داخلها، وتحفيز الجماعات الترابية على المساهمة في تمويلها وتدبيرها.
ويؤكد خبراء أن معالجة التشرد تتطلب أيضا مواجهة جذوره الاقتصادية والاجتماعية، بما يشمل البطالة والفقر والهشاشة الأسرية والانقطاع عن الدراسة، إلى جانب تعزيز برامج الصحة النفسية المجتمعية. كما يرون أن إشراك القطاع الخاص والمؤسسات العمومية عبر مبادرات المسؤولية الاجتماعية يمكن أن يخلق فرص إدماج حقيقية للأشخاص المشردين ويحد من انتشار الظاهرة.






























