كتب: عبد العزيز حيون
يعد نشر المؤسسات التابعة للاتحاد الأوروبي لخريطة رسمية تمثل المغرب بكامل ترابه إشارة سياسية ذات أبعاد واضحة.
وتجسد هذه الخطوة، التي شملت الأقاليم الجنوبية للمملكة دون أي تمييز بياني، توجها أوسع ضمن الوثائق الاقتصادية والاستراتيجية الأوروبية، لا سيما تلك الواردة في تقرير بنك الاستثمار الأوروبي (BEI) للفترة 2025-2026.
ويأتي هذا التحول المفصلي في وقت تشهد فيه الروابط المالية والتجارية بين الرباط وبروكسل حيوية مستمرة.
في تحليله السنوي، أشار بنك الاستثمار الأوروبي إلى أن “الاستثمار العام نما بسرعة أكبر من الناتج المحلي الإجمالي”
داخل الاتحاد، مع التأكيد على ضرورة رفع مستوى الجهد الإنتاجي الخاص لمواجهة المخاطر واقتناص الفرص في بيئة دولية مجزأة.
رؤية استراتيجية موحدة وشراكة اقتصادية شاملة:
تكرس الخريطة التي نشرتها بروكسل هذه الرؤية الاستراتيجية الموسعة ،فمن خلال تمثيل المغرب بحدوده الكاملة، تدعم المفوضية نهجا يمنح الأولوية للانسجام الترابي في الشراكات الاقتصادية والمالية.
وتضخ الأدوات الأوروبية، خاصة تلك التابعة لبنك الاستثمار الأوروبي، استثمارات في مشاريع تغطي كافة التراب المغربي، سواء في البنية التحتية للطاقة، أو شبكات النقل، أو البرامج المرتبطة بالتحول الرقمي.
المغرب: الشريك التجاري الأول في الجوار الجنوبي:
على الصعيد التجاري، لاحظت المؤسسة أن اتفاقيات التجارة الحرة التي تغطي 12.5% من صادرات الاتحاد الأوروبي نحو العالم تملك إمكانات نمو هائلة، مما يفسر المكانة المركزية للجوار الجنوبي في التوجهات الخارجية لأوروبا.
ويحتل المغرب، بصفته الشريك التجاري الأول للاتحاد في شمال إفريقيا، موقعا متميزا في هذا السياق.
كما لفت بنك الاستثمار الأوروبي الانتباه إلى تطور الأولويات الميزانياتية، حيث يخطط الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لرفع نفقات الأمن والدفاع إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035.
وهذا التموضع الاستراتيجي، مقترنا بزيادة الاستثمارات في الطاقة والتقنيات الرقمية، يعيد رسم تدفقات رؤوس الأموال نحو الشركاء القريبين.
أرقام وحقائق عن العلاقات الثنائية:
يُعد الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأول للمغرب والمستثمر الأجنبي الرئيسي فيه، حيث يستحوذ على أكثر من نصف الاستثمارات الأجنبية المباشرة الوافدة إلى الرباط.
وفي المقابل، تمثل مبادلات بروكسل مع المغرب الحجم الأكبر بين دول الجوار الجنوبي، حيث بلغت 60.6 مليار يورو في عام 2024. ومنذ دخول اتفاقية الشراكة حيز التنفيذ عام 2000، تضاعفت التجارة الثنائية خمس مرات.
كما يشغل المغرب مكانا حاسما في مكافحة التغير المناخي، ففي عام 2022، أبرم الطرفان “شراكة خضراء شاملة”، وهي أول اتفاقية من نوعها يوقعها الاتحاد الأوروبي مع دولة ثالثة.





























