عبد العزيز حيون
أبرزت دراسة تحليلية معمقة من جامعة نافارا الإسبانية أن استراتيجية المغرب المينائية تخنق بنيتي سبتة ومليلية السليبتين.
واعتبرت الدراسة الجامعية أن هناك صراعا من نوع آخر في مضيق جبل طارق وهو عبارة عن “حرب موانئ” ، حسب تعبير منجز الدراسة الباحث “ميغيل أييرا” .
ووصفت الدراسة الاستراتيجية المغربية بأنها “استراتيجية تطويق” تهدف إلى خنق مدينتي سبتة ومليلية اقتصاديا وجيوسياسيا.
وأضافت أنه من بين النقاط الجوهرية للمخطط الاستراتيجي للمغرب ” بناء قطبين لوجستيين عملاقين يحيطان” بالمدينتين السليبتين.
الجناح الغربي (طنجة المتوسط): أصبح بالفعل المحرك الأول في إفريقيا ،وفي عام 2024 عالج 10.24 مليون حاوية، وهو ضعف ما حققه ميناء الجزيرة الخضراء الإسباني..كما أن هذا العملاق يضغط مباشرة على حيوية سبتة الاقتصادية .
الجناح الشرقي (الناظور غرب المتوسط): يقع على بعد 50 كلم فقط من مليلية، ومن المتوقع أن يبدأ العمل بين نهاية 2026 وبداية 2027… وهو لن يكون مجرد ميناء حاويات، بل “مركزا طاقيا” لمعالجة الغاز المسال، “مما يسحب البساط من تحت أقدام مليلية”.
“السلاح الأخضر“: كيف يستفيد المغرب من قوانين أوروبا؟
وسلطت الدراسة الضوء على “ذكاء المغرب في استغلال التشريعات الأوروبية لصالحه، وخاصة “الضريبة الخضراء”” (EU ETS):
التكلفة: السفن التي ترسو في موانئ مثل سبتة والجزيرة الخضراء ستدفع مبالغ طائلة مقابل انبعاثات الكربون (تصل إلى 150 ألف يورو للسفينة).
الهروب نحو المغرب: لتجنب هذه التكاليف، تفضل الشركات ،حسب التقرير، تفريغ بضائعها في طنجة المتوسط الذي يبعد كيلومترات قليلة ولا تفرض فيه هذه الضرائب، مما “يضعف تنافسية السيادة الإسبانية”.
اللوجستيات كـ “سلاح ذو عيار ثقيل”
وحسب الدراسة ،المعركة ليست تجارية فقط، بل هي “حرب اقتصادية ناعمة” .
الأتمتة: الموانئ المغربية الجديدة صُممت لتكون مؤتمتة بالكامل، مما يجعلها أسرع وأكثر كفاءة من الموانئ الإسبانية التقليدية،وفق التقرير .
الأهداف السياسية: ترى الدراسة أن الرباط تستخدم هذه البنية التحتية ك “أداة للضغط السياسي لتعزيز مطالبها الترابية، تماما كما نجحت في تغيير المواقف الدولية بشأن قضية” الصحراء المغربية.
ورأى التقرير أن المغرب يبني “إمبراطورية لوجستية” تغير قواعد اللعبة في مضيق جبل طارق.
وفي هذا السياق، “حذرت” دراسة جامعة نافارا من أن “عدم تحديث الموانئ الإسبانية (مثل الجزيرة الخضراء) والاستثمار في التكنولوجيا سيؤدي إلى فقدان آلاف الوظائف ” ،كما سيؤدي الى تحويل ” سبتة ومليلية إلى مدن معزولة تعتمد كليا على جيرانها”.






























