ترجمة بتصرف: عبد العزيز حيون
في مقال تحليلي نُشر اليوم الخميس على صدر صحيفة “لوماتان”، يسلط الكاتب الضوء على التحولات العميقة التي يمر بها قطاع الصيدلة في المغرب.
فبين ضغوط مجلس المنافسة لفتح الرأسمال وتراجع المردودية الاقتصادية، يبرز تساؤل جوهري: ماذا سيفقد المغرب إذا تخلت الصيدلية عن دورها كخدمة قرب اجتماعية؟
واقع القطاع: توسع عددي وهشاشة اقتصادية:
كشفت المعطيات الأخيرة عن مفارقة مثيرة في قطاع الصيدلة:
نمو متسارع: ارتفع عدد الصيدليات بنسبة 54% بين عامي 2015 و 2024 (من 9185 إلى 14.134 صيدلية).
انخفاض المداخيل: تراجع متوسط رقم المعاملات السنوي للصيدلية الواحدة من 1.1 مليون درهم إلى حوالي 950.000 درهم.
بنية هشة: 90% من الصيدليات تحقق رقم معاملات أقل من 2 مليون درهم، مما يصنفها ضمن “المقاولات الصغيرة جدا” التي تعاني من ضغوط التكاليف وضعف السيولة.
صيدلية القرب: “الممتص الصامت” لأزمات الصحة:
تعتبر الصيدلية في المغرب نقطة الاتصال الأولى والأساسية للمواطن مع المنظومة الصحية:
مجانية الاستشارة: توفر الصيدلية ولوجا حرا وفوريا لمهني صحي دون تكلفة إضافية، مما يخفف الضغط عن المستشفيات.
عامل الاستقرار: أي محاولة لـ “تسليع” الاستشارة الصيدلانية قد تخلق حاجزا ماليا يؤخر العلاج ويزيد الكلفة الإجمالية على الدولة.
الأمن الدوائي: حذر الصيادلة من أن فتح الرأسمال لجهات استثمارية قد يهدد استقلالية الصيدلي ويحول الدواء إلى سلعة تخضع لمنطق الربح فقط.
نحو نموذج “Pharmacy First” (الصيدلية أولا)
يقترح التحليل الانتقال إلى نموذج حديث يضمن الاستدامة المالية دون المساس ببنية الخدمة، عبر:
توسيع الصلاحيات: السماح للصيدلي بالقيام بمهام مثل التلقيح، تتبع الأمراض المزمنة البسيطة، وتجديد بعض الوصفات الطبية (على غرار نماذج كندا وبريطانيا).
دعم الدواء الجنيس: تفعيل حق “الاستبدال” (Substitution) لخفض كلفة الدواء على المواطن وصناديق التغطية الصحية (CNSS وCNOPS).
المكننة والذكاء الاصطناعي: دمج التكنولوجيا لتحسين التسيير، وتوظيف “الطب عن بُعد” خاصة في المناطق القروية لتعزيز العدالة الصحية.
إن إصلاح قطاع الصيدلة لا يمكن أن يكون تقنياً أو اقتصادياً بحتاً، بل يجب أن يراعي الخصوصية المغربية التي تجعل من الصيدلي فاعلاً اجتماعياً وملاذاً آمناً لملايين المواطنين يوميا.






























