انتقدت النائبة البرلمانية وممثلة مغاربة العالم، مليكة لحيان، أداء المتدخلين في مجال الاستثمار بجهة طنجة تطوان الحسيمة، معتبرة أن عددا من فرص الاستثمار التي يحملها مغاربة العالم تضيع بسبب تعقيدات إدارية وضعف المواكبة وغياب حكامة اقتصادية فعالة.
وقالت لحيان، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، إن الجهة لا تستثمر بالشكل المطلوب في الإمكانات المالية والمهنية التي تتوفر لدى أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، رغم الاهتمام المتزايد لهذه الفئة بإنجاز مشاريع داخل المغرب.
وحملت البرلمانية عن حزب الاستقلال وزير الاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، كريم زيدان، مسؤولية عدم التفاعل الكافي مع المقترحات والحلول المقدمة لمعالجة الإكراهات التي تواجه مستثمري مغاربة العالم، خاصة في ما يرتبط بتبسيط المساطر وتوفير المواكبة الإدارية والمالية.
وأوضحت لحيان أن عددا من المستثمرين من مغاربة العالم يصطدمون بصعوبات مرتبطة بالتحفيظ العقاري، والعقار، والتمويلات البنكية، وضعف التواصل مع المؤسسات المعنية، معتبرة أن هذه الوضعية تتعارض مع روح القانون رقم 47.18 المتعلق بإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وإحداث اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار.
وأكدت أن استمرار هذه الإكراهات لا ينسجم مع التوجيهات الملكية الداعية إلى العناية بمغاربة العالم وتبسيط المساطر لفائدتهم، باعتبارهم رافعة مهمة للاستثمار والتنمية ونقل الخبرات.
واستندت النائبة إلى معطيات المندوبية السامية للتخطيط، التي تشير إلى أن أكثر من 50,7 في المائة من مغاربة العالم، المقدر عددهم بنحو خمسة ملايين شخص، يبدون اهتماما بإنجاز مشاريع استثمارية بالمغرب. غير أن نسبة المشاريع المنتجة لا تتجاوز 2,7 في المائة، وهو ما يعكس، بحسبها، وجود فجوة كبيرة بين نوايا الاستثمار والقدرة الفعلية على تحويلها إلى مشاريع قائمة.
واعتبرت لحيان أن هذه الفجوة تحرم جهة طنجة تطوان الحسيمة والاقتصاد الوطني من فرص مهمة في خلق الثروة ومناصب الشغل، خاصة أن الجهة تتوفر على مؤهلات اقتصادية ولوجستيكية وصناعية وسياحية تؤهلها لاستقطاب جزء مهم من استثمارات الجالية.
وأضافت أن تقارير عدة، من بينها تقارير منسوبة إلى شركة “ماكينزي” والمجلس الأعلى للحسابات، نبهت إلى أن بعض المراكز الجهوية للاستثمار لا تتكيف بالشكل الكافي مع خصوصيات الجهات، ولا تراهن بما يكفي على القطاعات القادرة على تحقيق التنمية المحلية.
وسجلت البرلمانية أن اعتماد الشباك الوحيد وتبسيط المساطر لم ينهيا بعض مظاهر البيروقراطية والمقاربة الإدارية التقليدية، داعية إلى تقييم فعلي لأداء المراكز الجهوية للاستثمار، وربط تدخلها بحاجيات كل جهة وبانتظارات المستثمرين، خصوصا من مغاربة العالم.
وشددت لحيان على ضرورة الانتقال من الخطاب العام حول تشجيع الاستثمار إلى إجراءات عملية، تقوم على المواكبة القبلية للمستثمر، وتوفير مخاطب مؤسساتي واضح، وتسريع معالجة الملفات، وتسهيل الولوج إلى العقار والتمويل، بما يسمح بتحويل اهتمام الجالية بالاستثمار إلى مشاريع منتجة داخل المغرب.




























