فتحت إحدى المحاكم بمدينة سبتة المحتلة تحقيقاً في ست شكايات تتعلق باعتداءات جنسية مزعومة طالت مهاجرين دخلوا المدينة خلال موجة العبور الجماعي التي شهدتها المنطقة يوم 30 يوليوز الماضي، وفق معطيات نقلتها مصادر إسبانية عن مندوبية الحكومة في سبتة. وتشير المعطيات الأولية إلى أن غالبية الحالات المسجلة تخص نساء، مع عدم استبعاد وجود قاصرين ورجال ضمن الأشخاص الذين يجري التحقيق في ظروف تعرضهم للاعتداء.
وتزامن فتح التحقيقات القضائية مع تزايد أعداد المهاجرين الذين قصدوا المستشفى الجامعي بسبتة للإبلاغ عن اعتداءات جنسية أو طلب المساعدة الطبية، وسط مؤشرات على أن عدد الحالات التي وصلت إلى المؤسسات الصحية قد يتجاوز عدد الشكايات الموضوعة أمام القضاء. ووفق المصادر نفسها، استقبل المستشفى، يوم الثلاثاء 4 غشت الجاري، ثلاث حالات يشتبه في ارتباطها باعتداءات جنسية، فيما تواصل المصالح المختصة جمع المعطيات والتحقق من ظروف كل حالة.
وتثير هذه التطورات مخاوف متزايدة بشأن أوضاع النساء والفتيات المهاجرات اللواتي وجدن أنفسهن في ظروف هشة عقب موجة الدخول الجماعي إلى المدينة، خصوصا في ظل صعوبة توفير الحماية والرعاية للفئات الأكثر عرضة للمخاطر. وكانت وزارة المساواة الإسبانية قد حذرت من احتمال تعرض النساء المهاجرات للعنف الجسدي والجنسي أو الاستغلال من طرف شبكات الاتجار بالبشر، داعية إلى تعبئة الموارد المتاحة للتعامل مع الوضع.
وفي وقت لم تعلن فيه السلطات الإسبانية، إلى حدود الآن، عن توقيفات مرتبطة بهذه الملفات، تتواصل التحقيقات القضائية لتحديد حقيقة الوقائع وتحديد المسؤوليات المحتملة. كما أفادت معطيات متداولة بوجود شهادات من سكان بعض الأحياء التي يتواجد فيها مهاجرون بشأن اعتداءات جنسية مزعومة، غير أن هذه الإفادات، شأنها شأن الشكايات المسجلة، تظل موضوع تحقق قضائي، ولا يمكن اعتبارها دليلا على ثبوت الجرائم أو تحديد مرتكبيها قبل انتهاء التحقيقات.
وتأتي هذه القضية في سياق أمني وإنساني ضاغط تعيشه سبتة منذ موجة العبور الجماعي الأخيرة، التي خلفت أعداداً كبيرة من المهاجرين، بينهم عدد مرتفع من القاصرين، وفرضت على السلطات المحلية تحديات متزايدة مرتبطة بالإيواء والحماية والرعاية الصحية. وتشير المعطيات الإسبانية إلى أن أكثر من ألف وثلاثمائة قاصر يوجدون ضمن نظام الاستقبال في المدينة، في وقت تستعد فيه السلطات لنقل جزء منهم إلى مناطق أخرى داخل إسبانيا.
وبالتزامن مع ذلك، عززت السلطات الإسبانية حضورها الأمني في سبتة لمواجهة تداعيات الأزمة، من خلال دعم الانتشار الأمني والاستعانة بوسائل مراقبة إضافية. وبينما تستمر التحقيقات في الاعتداءات الجنسية المزعومة، تضع هذه التطورات قضية حماية النساء والقاصرين المهاجرين في صلب تداعيات أزمة العبور الأخيرة، وسط دعوات إلى ضمان الرعاية الصحية والحماية القانونية للفئات الموجودة في أوضاع شديدة الهشاشة.




























