موقعها الإستراتيجي حولها إلى تجمعات خاصة بالمهاجرين السريين
تحولت السواحل التابعة لأقاليم الناظور ودريوش والحسيمة منذ عقود إلى ملاذ للراغبين في الهجرة غير النظامية. ويفد العديد من الشباب والنساء على الأقاليم الثلاثة من مختلف المدن المغربية وحتى من دول جنوب الصحراء، ينتظرون استقرار أمواج البحر وتحسن الأحوال الجوية ليبحروا نحو الضفة الأخرى، ماحول هذه المناطق الممتدة من بني شيكر بإقليم الناظور إلى جماعة إزمورن بإقليم الحسيمة نقطا سوداء، بسبب التجمعات الخاصة ب” الحراكة ” وما قد تسببه من أفعال إجرامية.
شكلت السواحل سالفة الذكر قاعات انتظار للمهاجرين لتحقيق حلم العبور عبر المسالك البحرية، بواسطة القوارب المطاطية التي يملكها المتاجرون بالبشر. ورغم تشديد المراقبة الأمنية، والتدخلات التي أجهضت العديد من المحاولات في عرض البحر أو قبل الإبحار، إلا أن شبكات ” الحريك ” المنظمة، تصر على البحث عن منافذ مكشوفة على البحر الأبيض المتوسط للإبحار نحو جنوب إسبانيا.
قاصرون يتربصون
تحولت منطقة بني أنصار المحاذية لمليلية السليبة إلى نقطة تجمع رئيسية منذ سنوات، لمئات الأطفال والقاصرين المغاربة الذين يتحينون الفرص للعبور بحرا نحو إسبانيا بطرق مختلفة.
فمن مختلف مدن المملكة، أطفال قاصرون وشباب في زهرة العمر يقصدون البوابة الحدودية “باب مليلية “، ببني إنصار من أجل العبور إلى الضفة الأخرى، على أمل البحث عن عيش كريم، وضمان مستقبل زاهر.
وأمام أنظار السلطات المحلية والأمنية، أطفال وشباب، غادروا المدارس والثانويات، هاربين من دفء العائلات، ليتربصوا في شوارع الناظور وبني أنصار بالحافلات والشاحنات المتجهة نحو أوربا، عبر البواخر الراسية بميناء بني أنصار، والمتجهة نحو جنوب إسبانيا، مخاطرين بحياتهم من أجل التسلل إليها، غير مكترثين بالمخاطر والصعوبات. ويلجأ العديد من هؤلاء إلى التمسك بهياكل الحافلات والشاحنات، والارتماء تحتها، غير مكترثين بالدخان الذي تنفثه والحصى المتطاير من العجلات، ليختبئوا في أماكن أسفلها في غفلة من المراقبين والسلطات الأمنية، في حين يلجأ معظم القاصرين الذين تقل أعمارهم عن سن 15 سنة إلى القفز في مياه البحر والإمساك بجنبات البواخر، في انتظار إقلاعها، لكن أغلبهم يقعون في قبضة السلطات الأمنية.
الموقع الإستراتيجي للمنطقة
تتميز سواحل الأقاليم الثلاثة، بموقع إستراتيجي حيث تنفتح على ضفاف البحر الأبيض المتوسط، لذلك اعتبرت بوابة بالنسبة للراغبين في الهجرة نحو جنوب إسبانيا على متن القوارب المطاطية، كما تسهل تضاريسها الوعرة وسواحلها الممتدة تهريب البشر وحتى المخدرات. وتستغلها شبكات التهريب والجريمة المنظمة لتمرير أنشطتها غير القانونية، مثل تهريب المخدرات والاتجار بالبشر.
وتتميز المنطقة بمساحات شاسعة وطرق ومسالك وعرة تصعب أحيانا مراقبتها بالكامل خاصة بإقليم الحسيمة والدريوش، إلى جانب وجود غابات وجبال، مايوفر بيئة ملائمة لهذه الشبكات لتنفيذ عملياتها، ويشكل منفذا لتهريب البشر، ماجعلها محورا لأنشطة إجرامية. وتواجه منطقة بني شيكر المحاذية لمليلية السليبة وكذا بعض المناطق التابعة للحسيمة كإزمورن وبادس ومسطاسة تحديات أمنية متزايدة نتيجة لاستغلال طبيعتها الجغرافية لتوسيع نطاق العمليات المشبوهة.
تحدي الموت وحملات أمنية
رغم تكرار مآسي الهجرة غير النظامية والتحذيرات المتكررة من ركوب أمواج البحر لهذه الهجرة، فإن شبكات ” الحريك ” ماتزال تجد زبائن يدفعون لها أموالا كثيرة، رغم أن المغامرة يمكن أن تكلفهم حياتهم، نتيجة الأوهام التي تسوق عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
ولاتمر جلسات غرفة الجنايات الابتدائية باستئنافية الحسيمة دون أن يمثل متهم أومتهمون في حالة اعتقال أمام هيأة الحكم بتهم تنظيم وتسهيل خروج أشخاص مغاربة من التراب الوطني بصفة سرية، وحيازة أو نقل البضائع الخاضعة للرسوم والضرائب عند الاستيراد عندما تكون هذه الحيازة غير مبررة أو عندما تكون المستندات المدلى بها على سبيل الإثبات مزورة وغير صحيحة أو غير تامة أو غير مطابقة.
وأحالت مختلف السلطات الأمنية من درك ملكي وأمن وطني بأقاليم الريف على النيابة العامة مئات “الحراكة” وبعض المنظمين، وتمت محاكمتهم لتصل عقوبة بعضهم 20 سنة سجنا نافذا. وفي الوقت الذي أحبطت فيه السلطات الأمنية العديد من محاولات “الحريك”، عرفت المنطقة نجاح العديد من عمليات الهجرة غير القانونية، بعد وصول المئات من الشباب والقاصرين بحرا إلى إسبانيا، وتوثيق ذلك عبر فيديوهات بصفحات التواصل الاجتماعي، وهومادفع العديد من الشباب إلى إبداء رغبتهم في الالتحاق بهم والبحث عن هاته الشبكات التي تنظم بين الفينة والأخرى عمليات تهريب البشر من سواحل الريف.
وسبق لمصالح الأمن بالحسيمة، أن أوقفت شخصين يبلغان من العمر 33 سنة و39، للاشتباه في ارتباطهما بشبكة إجرامية تنشط في تنظيم الهجرة غير المشروعة والاتجار بالبشر، بعد أن ضبطت تسعة “حراكة “، بنقطة المراقبة المرورية بمدخل المدينة، وبالمحطة الطرقية المحلية، مباشرة بعد وصولهم على متن سيارة للأجرة وحافلة لنقل المسافرين.
تنامي القلق لدى مواطنين
يتنامى القلق عند المواطنين والسلطات الأمنية بالمنطقة من بعض أشكال الجريمة والانفلات المرتبطة بوجود مهاجرين غير نظاميين بغابات وجبال بالأقاليم سالفة الذكر. ويتخوف العديد من سكان بعض القرى والبوادي من حدوث اعتداءات عليهم من قبل ” حراكة ” الذين ينتظرون الفرصة للعبور للضفة الأخرى.
ولم تسجل أي حالة اعتراض سبيل، غير أن النصب الذي يتعرض له البعض منهم قد يدفعهم لارتكاب بعض الاعتداءات كالسرقة وترويج المخدرات.
ويعتبر متتبعون أن الاتجار في الكوكايين والخمور والنصب والاحتيال وتزوير العملات من التهم التي تورط فيها بكثرة المهاجرون غير النظاميين.




























