أقرت البرتغال قانونا جديدا يحظر ارتداء النقاب والبرقع في الأماكن العامة، مع فرض غرامات مالية على المخالفين قد تصل إلى 3 آلاف يورو. وصادق الرئيس البرتغالي “أنطونيو خوسيه سيغورو” على القانون بعد موافقة البرلمان عليه في يوليوز الماضي، ليضع البلاد ضمن الدول الأوروبية التي اختارت فرض قيود قانونية على ارتداء الألبسة التي تحول دون التعرف على هوية الأشخاص في الفضاء العام.
وتتراوح الغرامات المنصوص عليها بين 150 و750 يورو في حالات الإهمال، بينما يمكن أن تصل إلى 3 آلاف يورو عندما يكون ارتداء النقاب أو البرقع متعمدا. كما يشدد القانون العقوبات على من يجبر شخصا آخر على إخفاء وجهه باستعمال التهديد أو العنف أو الإكراه أو إساءة استعمال السلطة، حيث يمكن أن تصل العقوبة في هذه الحالات إلى السجن لمدة عامين.
ولا يطبق المنع في عدد من الحالات التي حددها القانون، خصوصا عندما يكون إخفاء الوجه مرتبطا بأسباب صحية أو مهنية أو فنية أو ترفيهية وإعلانية، إضافة إلى بعض الحالات المرتبطة بالسلامة أو الظروف الجوية. كما يستثني التشريع الطائرات والمقار الدبلوماسية والقنصلية ودور العبادة والأماكن المقدسة، ما يجعل نطاق تطبيقه مرتبطا بالأماكن والظروف التي حددها المشرع.
وكان مشروع القانون قد قدمه حزب “شيغا” اليميني، حيث استهدفت صيغته الأولى النقاب بشكل مباشر، قبل أن تتوسع الصياغة خلال مناقشته برلمانيا لتشمل مختلف أشكال إخفاء الوجه. وحظي النص بدعم الائتلاف الحاكم وأحزاب من اليمين، بينما عارضته أحزاب يسارية وهيئات قانونية، من بينها نقابة المحامين والمجلس الأعلى للنيابة العامة، محذرة من تداعياته المحتملة على المسلمين.
وتنضم البرتغال بهذا القانون إلى مجموعة من الدول الأوروبية التي فرضت قيودا على النقاب والبرقع أو على الألبسة التي تغطي الوجه بالكامل، من بينها فرنسا وبلجيكا وبلغاريا والنمسا والدنمارك، فيما تعتمد هولندا حظرا جزئيا في أماكن محددة. أما إسبانيا فلا تفرض حظرا وطنيا شاملا، مع وجود قيود محدودة في بعض البلديات والفضاءات العامة، بما يعكس اختلاف المقاربات الأوروبية لهذه المسألة.
ويأتي اعتماد القانون البرتغالي في ظل استمرار الجدل داخل أوروبا حول النقاب والبرقع، بين مؤيدين يعتبرون القيود مرتبطة بالتعرف على الهوية والأمن والتواصل في الأماكن العامة، ومعارضين يرون فيها مساسا بالحرية الدينية وإجراءً قد يؤثر بشكل خاص على النساء المسلمات. ويمنح التشريع الجديد السلطات البرتغالية أساسا قانونيا لفرض غرامات مالية مرتفعة، مع الإبقاء على استثناءات محددة في حالات ومواقع معينة.































