التبريس.
اخيرا عبر مسؤول مغربي عن طبيعة تعاطي الدولة مع ملف الأمازيغية. ففي تصريحه على هامش لقاء صحافي أوضح وزير التربية الوطنية بأن الإعتراف الدستوري بالأمازيغية لا يعني تدريسها !هذا الكلام يلخص بما لا يدع مجالا للشك التراجع عن البدايات المحتشمة لتدريسها في بعض المدارس بالمغرب، والتي ابانت عن تخبطها حينا وفشلها أخيرا،وجاء تصريح المسؤول ليقطع الشك بالبقين ، وهو موقف يؤشر على أن الأمازيغية وفق المعطيات الحالية ستبقى ملفا للمزايدات السياسية والإستغلال الإنتخابي في فترات معلومة فقط ،وأن الإعتراف الدستوري بها قبل ثلاثة سنوات اي دستور 2011، ما هي إلا محاولة استباقية لاحتواء ذلك التدافع الذي صاحب التسابق المحموم بين بعض الأحزاب السياسية لاستغلالها كورقة انتخابية لدغدغة عواطف البعض في تلك المحطات المشحونة ليس إلا . كما أن الموقف الذي عبر عنه أخيرا لا يخرج عن نطاق طبيعة تعاطي الدولة مع الملفات المطروحة وتتخذها في لحظات معينة كشعار للتباهي بها أمام المحافل الدولية كما هو الشأن بملف هيئة الإنصاف والمصالحة الذي يتم تسويقه على نطاق واسع في ملتقيات دولية ووطنية دون أن تتجرأ الدولة على تنفيذها على أرض الواقع، في صيغة ما يشبه الضحك على ذقون ضحايا الإنتهاكات والإمعان في اذلالهم وحرمانهم من حقوقهم ، بالرغم من ان هذه التوصيات قد تمت دسترتها، ورغم ذلك لم تعرف طريقها نحو التنفيذ ، فما معنى الإعتراف الدستوري بالأمازيغية اذا لم يتم ادماجها في الأسلاك التعليمية، خاصة اذا علمنا أن نسبة كبيرة من الناطقين بالأمازيغية يجهلون أو لا يتقنون كتابتها بالحرف الأصلي الذي هو ( تيفيناغ )، كيف يمكن أن يتم التراجع عن قرار اتخذ على اعلى هيئة بالبلاد، واعترف به دستوريا و وتم تاسيس معهد صرفت من اجله ميزانية مهمة تذهب ادراج الرياح ويتم الآن تبخيس ذلك القرار وبالتالي تأجيل هذا الملف ووضعه في سلة المهملات، هذه المعطيات تدل بما لايدع مشالا للشك بان ثمة جيوب تقاوم ضد الإعتراف الرسمي بالأمازيغية بنفس القدر الذي تقاوم ضد تنفيذ ما ورد في توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة بالفعل وليس بالقول، وهو ما نستنتج بأن ثمن حالة انفصام ما بين القانون والواقع في المغرب في حركة انتباذية وليس انجذابية وهو ما يشرعن الحق في التخوف من المستقبل الغامض.
المصدر: محمد بلمزيان: فايسبوك































