التبريس.
في خطاب الملك اثناء افتتاح الدورة التشريعية توجه الملك المغربي الى البرلمانيين قائلا:”أما ممارسة الشأن السياسي، فينبغي أن تقوم بالخصوص، على القرب من المواطن، والتواصل الدائم معه، والالتزام بالقوانين والأخلاقيات”
صفق البرلمانيون بحرارة على ما يقوله الملك وبمجرد نهاية الافتتاح حتى سارع اللبار وشباط الى ترجمة ما قاله الملك حرفيا واعتماد ميثاق سياسي اخلاقي امام عدسات الكاميرات قائم على “البونية”و “العضان“.
بالنظر الى طبيعة اللبار او شباط فلا يمكن ان نستهجن هذا الامر لانه ينسجم وطبيعة تكوينهما ولانه يحمل عنوانا كبيرا “الزمن السياسي الرديء“.
لكن يحق لنا ان نتساء من المسؤول عن هذه الرداءة التي وصل اليها حال السياسة في بلادنا من المسؤول عن كل هذا الكم من الفعل الذي تزكم رائحته الانوف والذي يرتكبه السياسيون دون ادنى وجل؟؟ من المسؤول عن صعود امثال هذه الكائنات (شباط، اللبار…) الى مناصب قيادية وتمثيلية؟؟ من الذي تغاضى عن كل ملفات الفساد الموجودة في أدراج مكتبهم؟؟ من المستفيد من تواجد هذه العينة من السياسيين.
كانت الدولة ولازالت المستفيد الأول من كل ما جرى فقد ادركت عقب سنوات الجمر والرصاص ان المواجهة المباشرة مع القوى الحية لن تجلب لها الا المتاعب فغيرت استراتيجيتها وبدأت بالتضييق على كل القوى الحية والمبدئية وتمييع الحقل السياسي بأمثال هاته الكائنات.
أصبحت السياسة رديفة للعهر وللفساد و”للقوادة” ومنحت كل فرص الصعود والارتقاء والاغتناء للنخب الفاسدة فيما تم إقصاء وتهميش الكفاءات الحقيقية، أصبح نموذج السياسي البلطجي هو المثال وهو القدوة.
في نفس الآن تم التضييق والحصار والمنع وتشويه سمعة من لازالوا يقاومون على الهامش ومن يصرون أن يخرقوا هذه القاعدة ومن يصرون إلا أن يكونوا مجرد كومبارس في مسرحية سمجة لن تقود إلا إلى ثورة المتفرجين وتهديم المعبد على رؤوس ممثلي وكومبارساته والكل.
لقد قامت الدولة وعلى مدار عقود بإفراغ الحقل السياسي من معانيه والإساءة إليه وإقصاء المعارضة الحقيقية والاكتفاء ب”المعارضية”وتهميش كل الكفاءات الحية والتدهور الملموس في كل الميادين حسب ما تؤشر له كل الأرقام والإحصائيات الدولية بسبب بؤس السياسات العمومية.
كل هذا لا يمكن الا ان يقود الى انفجار اجتماعي لا يمكن لكائنات سياسية كهذه فرملته ولن تجدي معه كل رقيات العالم من الحسد.
المصدر: يوسف الموساتي































