التبريس.
كان قد تم الافراج عنه مباشرة من السجن المدني بالحسيمة، بعد قضائه لعقوبة حبسية، بعد اعتقاله مباشرة على إثر شكاية من جمعية تنشط في المجال البيئي تتهمه بتخريب البيئة البحرية، وقتل الأسماك باستعمال المتفجرات، وذلك عندما تلقفته أيدي عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية لتلقي عليه القبض من جديد للتحقيق معه حول مصدر المتفجرات التي يستعملها في قتل قطعان الأسماك، وبعد أن أنهت معه التحقيق الأولي قامت بإحالة المسطرة على المحكمة العسكرية بالرباط، لإستكمال التحقيق معه في هذه القضية التي كانت وإلى وقت قريب شائعة بين الصيادين المخربين في شواطئ الحسيمة وأجرافها القصية.
والبحارة على طول الشريط الساحلي من السعيدية إلى الحسيمة يعرفون أنها ممارسة ورثت عن الاستعمار الإسباني، لكن استعمال المتفجرات كان يقتصر على البواخر الكبيرة خاصة بمنطقة الحسيمة. البحارة وأرباب البواخر من تلقاء أنفسهم تخلوا عن الصيد بهذه الطريقة في ثمانينات القرن الماضي، بالرغم من أن هناك من قال أنهم تخلوا عن هذه الممارسة تحت طائلة السجن، غير أن الصيد بالمتفجرات لم يتوقّف إلى يوم الناس هذا، استمر على مستوى الأجراف، أين يترصد هؤلاء الصيادين للأسماك من أعلى الأجراف البحرية ويقذفونها بها.
هذا ليس كل شيء “تفجير البحر” انتقل إلى مستوى أخر، ولم يعد أيضا يقتصر على القاذفين من البر، بل أصبح علامة تميز صيادين منتشرين على طول الساحل ممن يستعملون القوارب المسماة “لامبارات”، هذه القوارب التي تفجر البحر ليل نهار جشعا وطمعا في الربح السريع، وبين تفجير وأخر تضيع أطنان من الأسماك ويدمر النظام الايكولوجي، حتى أن بعضهم أصبح يتنبأ بمرحلة “الجفاف العظيم” في سواحل الشمال.
المصدر: التبريس.































