التبريس.
ترأس الكاتب الأول للإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أشغال المؤتمر الإقليمي الثالث للحزب بالحسيمة، الذي انعقد يومي 14 و 15 فبراير 2015، تحت شعار ” من أجل رد الاعتبار للعمل السياسي”، وذلك بمشاركة عضوي المكتب السياسي سفيان خيرات، وخالد السفياني، وأزيد من 200 مؤتمر تابعين لمختلف فروع الاتحاد بإقليم الحسيمة.
ادريس لشكر لم يدع مناسبة تواجده بالحسيمة لتمر دون توجيهه عدة إشارات لخصومه في الحكومة، فبعد انتقاده المباشر لغياب القنوات التلفزية العمومية، حيث قال بالحرف أنه ” يشفق على الذين لا يتحدثون الأمازيغة “، حيث أفرد حيزا مهما من مداخلته للهوية الأمازيغية التي اعتبرها هي الهوية الحقيقية للمغاربة، ومعتبرا الريف وزعيمه الأول محمد عبد الكريم الخطابي، مدرسة في الكفاح الوطني، وموضحا أن أمازيغ المغرب هم من قاوموا ووقفوا في وجه القوى الاستعمارية منذ العهود الغابرة والموغلة في التاريخ، حيث استطاعوا وقف نفوذ المستعمرين بالكفاح، ووحدهم الأمازيغ حسب لشكر من حافظوا على وحدة واستقلال هذه الربوع ونجاتها من بطش هذه القوى التي لم تتمكن من بسط سيطرتها على المغرب، وأضاف في كلمته التي ألقاها أمام أزيد من 1100 من الحاضرين، أن هناك تشويه تاريخي مقصود طال الرموز التاريخية للأمازيغ، وقال متهكما في إشارة للخطابات ذات النزعة العروبية التي لا تسمي الأشياء بمسمياتها مثل “الكاهنة” التي تعتبر شخصية أمازيغية مكافحة والملك “يوغرطا”، داعيا لتصحيح ما أسماه بالمغالطات التاريخية الكبرى التي تحاك ضد تاريخ المنطقة كما اعتبر عبد الكريم الخطابي زعيما ثوريا عالميا وليس وطنيا وكفى، وقال كذلك أنه من جبال الريف والأطلس والصحراء قدم المغرب نموذجا متفردا في جنوب البحر الأبيض المتوسط.
لشكر و 20 فبراير
وقال لشكر في ذات مداخلته بالمناسبة أن تاريخ المغرب عرف منذ الاستقلال حراكا شعبيا مشيرا لأحداث 63/65….، وأضاف أنه لا يجب قراءة حركة 20 فبراير بمعزل عن السياق السياسي للتاريخ المغربي الذي عرف صراعا منذ نشأته بين الراغبين في بناء الدولة، والآخرين الذين يريدون إرساء أجهزتها، واعتبر دستور 2011 ثمرة حراك 20 فبراير، الذي أتى بتحقيق مكسب الهوية الأمازيغية لأول مرة متسائلا عن تنزيل القوانين التنظيمية التي تخص هذه اللغة التي أصبحت رسمية.
لشكر غرف من المرجعية الأمازيغية التي تشكل جزء من انتمائه هو، لتوجيه إشارات للعدالة والتنمية، وقال بالحرف ” أن الأمازيغ دافعوا عن الإسلام أكثر من الشعوب التي نشأ فيها.
لشكر والجهوية
لم يجعل الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، من الجهوية وما أثاره هذا التقسيم من اختلاف بإقليم الحسيمة التي تنتمي للريف، منطلقا لتوضيح موقفه من إلحاق الحسيمة بطنجة على خلاف باقي مناطق الريف، كما تحاشى بنوع من الحكمة السياسية إعطاء موقف واضح من هذا التقسيم موضحا في خطابه بوجود صعوبة منهجية في طريقة التقسيم، وقال أن الجهوية يجب أن تعتمد على إبراز المكون التنموي وليس الإثني، في إشارة للذين يقولون بفكرة الريف الكبير، كما أردف بما يشبه الاعتراف أن الحوار الذي كان في السابق حول إعداد التراب الوطني، عندما كان اليازغي على رأس الوزارة، تحكمت فيه الهواجس الأمنية، وقال في هذا الصدد أن الأساسي في مسألة الجهوية هو ضمان الكرامة والحرية للمواطنين في الدولة المغربية وبعدها يتكلم المرء باللسان الذي يحلو له، معتبرا أن الجهوية وما أثارته من نقاشات شملت فقط التقطيع الجغرافي، أحجمت ما ينبغي إدراكه من حقيقة الصلاحيات الممنوحة للجهات، وفيما يخص الآفاق، والموارد،التي ساهم في تحقيق التنمية.
لشكر والحكومة
لم يسلم بنكيران وحكومته من انتقاد ادريس لشكر، الأخير الذي قال أن جميع مكاسب الشعب المغربي تحولت لكارثة، وقال واصفا جلسة المسائلة الشهرية لرئيس الحكومة بالبرلمان، ب”السيرك”، بسبب قيام الأخير حسبه لمسائلة الجميع، مقرا بنوع من الحسرة أن المكاسب التي تم جنيها تبخرت من أيديهم، وقال بالحرف أن ” جلسة البرلمان الشهرية حولها رئيس الحكومة لسيرك، يخطب فيه شمالا وجنوبا ولا يجيب على أسئلة البرلمانيين”.
الحالة هذه قال عنها لشكر أنها أثرت على مكاسب الشعب المغربي، التي أتى بها دستور 2011.
لشكر والسكن الاجتماعي
السكن الاجتماعي حظي بدوره بنقد ادريس لشكر الذي قال أن هذا النوع من السكن لا يحمل إلا الإسم، والواقع حسبه أنها كانت مشاريع لإغناء البعض وتفقير الفقير، وتسليم أراضي المواطنين والدولة بدون مقابل أو بثمن بخس، في حين ظل المستفيدون حسبه يراكمون الثراء والأموال على حساب أحزمة الفقر والبؤس في المغرب، هؤلاء حسبه هم من يفسدون العمليات السياسية والانتخابيةǃ.
لشكر والوفاة الغامضة لكريم لشقر
أبى الكاتب الأول ادريس لشكر، إلى أن يتطرق للوفاة الغامضة للاتحادي كريم لشقر الذي توفي السنة الماضية أثناء توقيفه بالحاجز القضائي بوجيبار بمدخل الحسيمة، وقال بالحرف، أنه “لا يجوز أن يتعرض مواطن مغربي لما تعرض له “كريم لشقر” فقط لأنه لا يتوفر على بطاقة التعريف الوطنية”، وقال ” يجب تطبيق القانون في مثل هذه الحالات”.
ومن جهة أخرى دعا لشكر ومن الحسيمة لتصحيح المسار الديمقراطي للبلاد، والتفعيل الدقيق لمضامين الدستور، واحترام كرامة المواطنين، وقال أن فريقه النيابي في البرلمان المغربي، ومن خلال النائب البرلماني أمغار، يقوم بتوجيه العديد من الأسئلة لممثلي الحكومة فيما يتعلق بالطرق والعقار والجهوية، وقال كذلك أن العزلة لازالت مفروضة على هذه المنطقة، وأنه كان ينتظر أن يسافر عبر الطريق المزدوج الذي سيربط الحسيمة بتازة، والذي قال عنه أنه ” يظهر أن لا أثر له”، وقال كذلك أن الطريق الساحلية هي التي فتحت إمكانية التواصل وعملت على فك جزء من العزلة التي عانت ولا زالت تعاني منها المنطقة.
المصدر: إعداد: خالد الزيتوني.
التصوير: حسن الغلبزوري















































