استعادت مدينة الحسيمة مباشرة بعد عيد الفطر، نشاطها الاصطيافي المعتاد. وتدفق مئات المصطافين على هذه المدينة الصغيرة المشهورة بجاذبية شواطئها المتعددة، إلى جانب توافد العديد من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج. وأصبحت شواطئ المنطقة منذ عدة أيام مملوءة بحشود من المصطافين، يستمتعون بالسباحة والاستجمام، وملاذا مفضلا للإفلات من لهيب الشمس الحارقة.
ورغم توفر الحسيمة على هذه المميزات والإمكانيات الطبيعية، فإن شواطئها تظل بعيدا عن اهتمام المسؤولين، إذ تعاني الأخيرة من مظاهر الإهمال واللامبالاة، لغياب أبسط شروط النظافة. وأبدى العديد من أبناء المنطقة والمهووسين بشواطئ ” تلايوسف ” و” إزضي ” و” صفيحة “، تخوفاتهم على مستقبلها، بعدما باتت معرضة للخوصصة، وما يطولها من سوء استغلال وتدبير، حيث احتلالها من قبل التجار الموسميين، ما يضر بجماليتها، ويزيد في تكريس سوء التدبير ويزاحم المواطنين في الحصول على شبر من رمال هذه السواحل الناعمة. وعبر العديد من المصطافين عن انزعاجهم التام من الاحتلال الكامل لبعض الشواطئ بالحسيمة، من قبل التجار الموسميين، الذين يقومون بنصب كراسيهم وموائدهم على الرمال التي تعتبر ملكا عموميا من حق المصطافين استغلاله، خصوصا أولئك الذين يفضلون الاسترخاء فوق الرمال. يقول أحد المصطافين : ” للأسف فمتعة البحر بشاطئ كيمادو جميلة جدا، إنما هناك غياب للأمن وهو ما يزعجنا أثناء المجيء إلى الشاطئ، ومحاولة الاستمتاع بكل خصائصه، فنجد أنفسنا نحتاط أكثر على أغراضنا وكذا تجنب الوقوع في مشاكل مع بعض المتسكعين الذين قد يستغفلون رواد الشاطئ لسرقة حاجياتهم الخاصة.” ويجمع العديد من رواد كيمادو، على أن الأخير جميل وهادئ، يتميز بنعومة أمواجه وزرقة مائه، وكذا برماله الذهبية المرنة جدا والخالية من الحجر أوبقايا الصدف، إلا أنه يحتاج إلى قليل من العناية. وتخل العديد من المظاهر التي لا تمت بصلة للتحضر، بأجواء السكينة والانشراح، في شواطئ “كالابونيطا” و”كيمادو” و”تلا يوسف “، ما يفرض تدخلا من طرف الأجهزة الأمنية لمنعها، كما هو الشأن بالنسبة إلى الأشخاص الذين يتعاطون لعبة كرة القدم في هذه الشواطئ.
ولم تتخذ الجماعات المحلية كعادتها الترتيبات الدقيقة لتوفير الراحة لمرتادي هذه الشواطئ، ويشكو هؤلاء غياب التنشيط والترفيه وتراكم الأزبال وندرة المياه الصالحة للشرب وانعدام المراحض. ويعمد بعض مرتادي شواطئ الحسيمة إلى رمي الأكياس البلاستيكية وقارورات وبقايا الأكل، على الر مال، ما يؤدي إلى تلويثها، خاصة في الشواطئ الممتدة على طول ساحل ” صباديا”، كما تظل الجبال وبعض الوديان الصغيرة المحادية للشاطئ، هي الملاذ الوحيد لقضاء الحاجة، كما أن المحافظة على الأمن راحة المصطافين منعدمة.

ألتبريس.































