حق التعليم حق تكفله كل الدساتير وتحفظه كل القوانين والشرائع وتحظ عليه، بل الغاية من بناء الأمم ازدهارها ورقي أهلها ولا يتأتى ذلك إلا باحتضان أجيالها وتعهدها بالعلم والمعرفة والتوعية والتربية ولا تنهار الأمم والأوطان إلا بعقوق أبنائها وخذلانهم وسوء إدراكهم وعوج أفهامهم وليس ذلك من شيء إلا من جهل ورعونة بعيدا عن حجرات الدرس وصفوف المدارس ومدرجات الجامعات والمعاهد!!.. جيل لا يدرس هو جيل ميت هو جيل موقوت خطره هو جيل جاحد وقطيعة غائر جرحها ومؤسف إدراكها في ظل التسارع العجيب للأمم والحضارات .
ربما هي مقدمة طويلة لكن كان لابد منها أمام الخطر الذي يداهمنا في بلدنا الحبيب من اندحار تعليمنا وانحدار نظامنا التربوي والأمر جلل ويحتاج مقالات مفصلة وبليغة ربما نفرد لها ونخصص، لكن ما رعاني لكتابة الموضوع هو ألم رأيته على محيا بعض الإخوة بل وغضب وسخط كبيرين من خيرة أبناء هذا الوطن الغالي شباب لم تتح الفرصة لهم لمتابعة عشقهم للدراسة الجامعية لظروف فرضها واقع معيشي صعب اضطرهم للعمل مبكرا لإعالة أهلهم وذويهم من الموظفين والمستخدمين على طول المغرب وعرضه وأخص هنا بالذكر ما يعانيه أهل الحسيمة من تهميش وإقصاء غريب جدا فلا جامعة ولا معاهد ولا حتى كلية صغيرة ترضي شغفهم للعلم والمعرفة. وشكل هذا العام فارقا كبيرا في معاناتهم خصوصا الموظفين حيث تم رفضهم تماما من التسجيل بالكلية التابعة لهم بتطوان عبد المالك السعدي بعد التقسيم الجديد ولم تعد كلية وجدة محمد الأول تعيرهم أدنى اهتمام وكأننا في وطن غير الوطن ومن خلال استقصائنا لشكواهم استنكروا رفض جامعة تطوان وبعبارات صعبة من بعض موظفي كلية عبد المالك السعدي مثل: بزاف علينا…زادو علينا ناس دلحسيمة…وفين غانديروكم…!!!! ترى من لأهل الحسيمة إذن!؟؟ لجأ موظفوا الحسيمة بعدها إلى كلية الناظور لعل الإنصاف هناك.. وفي الحقيقة تم استقبالهم بصدر رحب وقبول ملفاتهم مبدئيا مع وعد بالرد وقد جاء الرد غير أن المقبولين لن يتعدوا أهل الناظور والدريوش…وها قد عدنا إلى الصفر كما قال أحد الشباب..؟ السؤال الآن وعلى المسؤولين الإجابة عنه، لماذا يتم إقصاؤنا من وطننا؟ لماذا على طلبة الحسيمة أن يقفوا طوابير على أبواب الجامعات في بلدهم ويرفضون وكأنهم عالة على وطنهم؟ إذا كان التقسيم الجهوي يروم التنمية والتكتل البنائي والقرب من الناس وتأطيرهم عبر التكامل والتجانس البشري والثقافي فلماذا هذا الخلل؟! ولماذا هذا الفصل؟! أيها السادة المسؤولون انتبهوا للمدن على تخوم الجهات فإنها تغبن ومن الحسيمة الكثير…
أخيرا وليس آخرا يتقدم موظفو الحسيمة وطلبتها المنقطعين عن الدراسة من الغيورين على صلاح الوطن إنصافهم في القريب العاجل، ويلتمسون من سيادة عميد الكلية المتعددة التخصصات بالناظور قبول ساكنة الحسيمة من اجل التسجيل بالكلية اسوة بساكنة الناظور والدريوش.
مجموعة من الموظفين وطلبة من قليم الحسيمة






























