لا يمكن في نظري الحديث عن الشباب والمرأة دون التوقف عند الإشكاليات التي تطرحها التربية والتنشئة في علاقتها بهذه الفئة العمرية، فاليوم لا أحد يمكن أن ينكر أن معركة المجتمعات الحديثة لكسب رهانات الإصلاح والتنمية هي معركة التربية والتعليم والتكوين.
لقد كثر الحديث عن علاقة التربية والتعليم بتدبير الشأن المحلي على المستوى النظري والأكاديمي، وأنتجت في هذا الصدد العديد من الدراسات والتحاليل التي تناولت الموضوع من زوايا مختلفة، وأكدت على الدور الرئيس للتربية في خلق مواطن يساهم مساهمة فعالة في تدبير الشأن المحلي، مواطن يحمل الكثير من صفات النقد البناء والغيرة على مجالسه المنتخبة، والمساهمة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بتطوير أداء هذه المؤسسات التي ما فتئ الدستور يعطيها يوما عن يوم المزيد من الصلاحيات.
هنا يمكن أن نشير إلى أن مبادرة تدريس مادة الشأن المحلي للتلاميذ، وبالضبط إدراج مادة إعداد التراب الوطني والتعمير ضمن مقررات وزارة التربية الوطنية في مادة الشأن المحلي كانت مبادرة صائبة فعلا، وتحد تربوي لا يستهان به، نظرا لما تشكله ثنائية التعليم والتربية من أهمية في صقل “القواعد والعادات التدبيرية” في ذهن الناشئة التي سوف تصبح في المستقبل من القيادات المحلية أو الوطنية في تدبير الشأن العام، وهنا سوف تتضح المبادئ التي نشئ عليها ومدى تشبثها بقيم الحوار، الديمقراطية، بل الأكثر من ذلك مدى استيعابها لقواعد التدبير الحكيم.
قلنا كانت مبادرة صائبة، ولكن للأسف لم تخضع هذه التجربة التعليمية لأي تقييم يذكر، وذلك عن طريق فتح نقاش عمومي حول هذه التجربة التي من الأكيد أن لها من النواقص والهفوات الكثير، كما لها من النجاح والتمييز ما يستحق التشجيع، فكسب رهان دمج الشاب في محيطه، وتنمية الحس الديمقراطي لديه، وتحفيزه للانخراط في البناء محليا ووطنيا، عن طريق توطيد علاقة هذا الشباب بالمرفق العام واستئناسه بالفعل السياسي التنموي الخلاق، ومن ثمة إعداده لتحمل المسؤولية والمشاركة في تدبير الشأن المحلي تبقى قضايا ملحة وعاجلة في أجندة العمل الحزبي والسياسي المغربي.
في ارتباط بموضوع التربية وتدبير الشأن المحلي لا يمكن أن نغفل عن دور المجتمع المدني في ترسيخ هذه العلاقة، والعمل من منطلق الضغط والرقابة على حمل مؤسسات الدولة على العمل في هذا الاتجاه وتجديد المناهج التربوية، حيث لا يمكن حصر هذا النوع من التربية حكرا على مؤسسات التعليم الرسمي من خلال مادة الشأن المحلي وما يعرف بالمواد الحاملة، والتي من شأنها تمرير هذه المبادئ للتلاميذ بطريقة غير مباشرة، بل يمكن أن تساهم في ذلك فعاليات ومنظمات المجتمع المدني وبالخصوص الجمعيات النسائية.
فالجمعيات النسائية والشبابية بالخصوص يجب أن تعمل جاهدة على خلق أندية، وتنشيط دورات تكوينية تروم إلى المساهمة في خلق استراتيجية تربوية فيمل يتعلق بتدبير الشأن المحلي الذي أضحى يستدعي يوما بعد يوم كفاءات وقدرات علمية في شأن طرق التدبير والتسيير بعيدا عن ترك الأمر للارتجالية والصدف… لأن بناء مجتمع ودولة تتسم بمقومات العصر والحكامة الجيدة والحداثة والقانون والمؤسسات… يفرض في ما يفرضه التربية على تدبير الشأن المحلي.






























