أدت الأمطار الغزيرة التي تعرفها منطقة الريف خلال هذه الأيام إلى انجراف شديد للتربة بإقليم الحسيمة نتج عنه قطع العديد من المسالك والطرق القروية، عن معظم المداشر كما أسفرت عن انهيارات جزئية لمنزلين بدوار تملوكيت التابع لجماعة كتامة إقليم الحسيمة، وهو الأمر الذي خلف موجة من الخوف والترقب بين الساكنة التي أصبحت تقضي ليلها تنتظر المزيد من الانهيارات بسبب التصدعات والانكسارات القوية في القشرة الأرضية التي أدت إلى ظهور حفر عميقة وسط الأراضي الفلاحية وبوسط الدوار الذي يعيش كل يوم على إيقاع انهيارات جديدة.
وحسب مصادر من عين المكان فإن العديد من الفلاحين من ساكنة دوار تملوكيت قد عرفت منازلهم تصدعات بسبب انجراف التربة الناتج عن التخريب المكثف الذي يتعرض له الغطاء الغابوي وكذلك قطع أشجار الأرز، كما أن الفيضانات والأمطار الغزيرة التي تشهدها المناطق الجبلية أصابت العديد من المنازل بالشقوق والتصدعات كما أصبحت تهدد العديد من الدواوير بالزوال النهائي كما هو الشأن بالنسبة للدوار المذكور الذي يهدد ساكنته بالمغادرة نحو مركز كتامة الذي لا يبعد سوى ببضع كلمترات، كما أن الساكنة بتلك المناطق أصبحت تعيش معاناة حقيقية بعد أن فقدت منازلها ومساحات مهمة من الأراضي الفلاحية التي ملأتها حفر عميقة ناتجة عن عمليات انجراف التربة.
كما لم تسلم مجموعة مدارس تلارواق من هذه الانهيارات حيث دمر سور المدرسة عن آخره كما أصبحت أقسامها غير صالحة للتحصيل المدرسي بعد أن نخرتها الشقوق بسبب مياه الأمطار والانجرافات، نفس الشيء بالنسبة لمسجد الدوار الذي قامت السلطات بإغلاقه بعد أن نفذت إليه التصدعات وجعلته يوشك على السقوط في أية لحظة.
وعلمت الجريدة من مصادر مطلعة أن لجنة إقليمية تتشكل من المختبر العمومي للدراسات والأبحاث والدرك والسلطات المحلية تعتزم الانتقال لعين المكان للوقوف على حجم الأضرار والخسائر التي لحقت بدو تملوكيت، وللقيام بالإجراءات اللازمة لاستكمال عملية إجلاء السكان المهددة منازلهم وكذلك بحث طرق وإمكانيات المساعدة الاجتماعية للعديد من الأسر المتضررة.
جماعة بني جميل مكصولين بدورها وبعد كوارث السنة ما قبل الماضية التي أدت لإنهيار أزيد من 15 منزلا بسبب انجراف التربة الناتج عن التساقطات المطرية الغزيرة، لا زال سكانها ينتظرون إيجاد الحلول الكفيلة بوضع حد لمعاناتهم، فمع تزايد انجراف التربة تبقى منازل العديد من الدواوير بالجماعة المذكورة مهددة بالزوال، نظرا لاتساع دائرة الانكسارات التي طالت جبل عبد الله، وهو ما أدى لسقوط الكثير من التربة نحو السفح الذي تقطنه معظم ساكنة الجماعة.
من جهة أخرى لازالت الانكسارات التي يعرفها جبل توسارت مستمرة. سقوط مئات الأطنان من التربة نحو الشاطئ أصبح أمرا مألوفا لدى سكان تاوسارت، هؤلاء فقدوا الكثير من أراضيهم الفلاحية والأشجار المثمرة، كما أدت الانهيارات في ذات الجبل إلى ظهور رأس جرفي بحري جديد بين شاطئ ثقيت وشاطئ بومهدي بسواحل بقيوة داخل المتنزه الوطني للحسيمة.
الحسيمة: خالد الزيتوني































