أعادت صحيفة “الباييس” الإسبانية، في تحقيق نشرته الاثنين 12 أكتوبر، تسليط الضوء على تطورات الأزمة التي شهدتها سبتة أواخر يوليو الماضي، كاشفة عن دخول سفن حربية مغربية إلى المياه التي تعتبرها إسبانيا خاضعة لسيادتها، بالتزامن مع التدفق الكبير للمهاجرين عبر الحدود البرية والبحرية. ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن التحركات البحرية استمرت خلال الأيام الأولى من غشت، في فترة اتسمت بتصاعد التوتر بين البلدين.
وبحسب المعطيات التي أوردها التحقيق، شملت التحركات فرقاطة تابعة للبحرية الملكية المغربية وعدد من زوارق الدورية، التي دخلت المياه المعنية دون طلب ترخيص مسبق، وفق الرواية الإسبانية. واعتبرت المصادر التي استندت إليها الصحيفة أن الأمر لم يكن يتعلق بعبور عابر أو دخول عرضي، بل بتحركات متكررة أثارت قلق السلطات الإسبانية، خصوصا في ظل حساسية الوضع الأمني المحيط بالمدينة.
وأفادت الصحيفة بأن البحرية الإسبانية عززت حضورها في المنطقة بإرسال سفينة العمل البحري “رايو” إلى سبتة مطلع فشت، قبل الدفع بالفرقاطة “سانتا ماريا* لتنفيذ دوريات مراقبة. وبعد تعرض هذه الأخيرة لعطل تقني، جرى تعويضها بالفرقاطة “نافارا”. وأشار التحقيق إلى أن تحركات القطع البحرية المغربية والإسبانية كادت تؤدي إلى اصطدام بين زورقين تابعين للبحريتين، قبل أن تتوقف التحركات التي أثارت الأزمة.
وربطت “إلباييس” هذه التطورات بالسياق العام لأزمة الهجرة التي عرفتها سبتة يومي 30 و31 يوليو، حين دخل عشرات الآلاف من الأشخاص إلى المدينة، وفق تقديرات أوردها التحقيق. غير أن الصحيفة نقلت عن مصادرها امتناعها عن الجزم بوجود تنسيق بين التحركات البحرية وتدفق المهاجرين، مكتفية بالإشارة إلى تزامن الحدثين وما رافقهما من توتر أمني ودبلوماسي.
وأضاف التحقيق أن التحرك الإسباني شمل، إلى جانب تعزيز الانتشار البحري، اتصالات رفيعة المستوى أجرتها وزارة الدفاع مع السلطات المغربية، انتهت، بحسب المصادر ذاتها، بتوقف التحركات البحرية المعنية. كما تناول الخلاف القائم بشأن الوضع القانوني للمياه المحيطة بسبتة، في ظل عدم اعتراف المغرب بالسيادة الإسبانية على المدينة ومياهها الإقليمية، وهو ما يجعل المنطقة عرضة لاختلافات متكررة بين البلدين.





























