نزول فريق كرة القدم إلى الدرجة السفلى ليس حدث الحض أو سوء تدبير إداري فقط، بل يعكس خللا ما في مجمل السياسة الرياضية بالمدينة إن لم نقل السياسة العامة المنتهجة، لأن كل حدث له نتائج سياسية يجب البحث في الأسباب والمبررات الموضوعية التي كان وراء هذا التقهقر إلى الدرجة الأدنى.
وفي حالة شباب الريفي الحسيمي الذي تأكد الآن أنه نازل إلى الدرجة الثانية بعد انهزامه مع حسنية أكادير فالوضع يتطلب فتح نقاش عمومي بين المختصين وأصحاب القرار لمعرفة المؤشرات المتناقضة التي صنعت من فريق صعد في مرحلة ما صعودا صاروخيا قبل أن يتهاوى في لحظة يحز في النفس أن نجده يسقط في وضعية لا يحسد عليها.
أهمية مناقشة صريحة لأزمة الفريق ، خارج منطق تصفية الحسابات، تكمن في كون المدينة سيتراجع دورها في ترتيب المنافسات الرياضية على مستوى كرة القدم ، وأن الفريق هو سفير المدينة يعكس دورها الإشعاعي ويساهم في تسويق مؤهلات المجال الترابي الذي ينعش الدورة الاقتصادية والثقافية للمدينة برمتها ويعطي صورة معينة عن هذا المجال.
من نافل القول أن ما تعرض له فريق شباب الريف الحسيمي قد يكون جزء من أزمة عامة للرياضة المغربية وللثقافة العامة السائدة في المجتمع والدولة، فالشعوب تتقدم لما تعي أن الفن فن وأن الرياضة رياضة والسياسية سياسة والعلم علم ..، أما عندما تختلط الأمور ويصبح كل شيء خاضع لمنطق السياسة فالأكيد أننا في درجة الصفر من هذه السياسة نفسها.
المؤرخ المغربي عبد الله العروي، في كتابه ديوان السياسة، اثار انتباه الرأي العام وصناع القرار إلى مسألة في غاية الأهمية، وهو أنه في الدول الديمقراطية الناس يتحدثون قليلا في السياسة لكنهم يمارسونها كثيرا ، أما عندنا فالعكس هو الحاصل، .. ويستنتج المفكر المغربي أن هذا مؤشر لاستقرارنا في الحضيض .
من المفترض أن يشكل نزول شباب الريف الحسيمي زلزالا سياسيا يدفع المشتغلين بالميدان إلى وضع اليد على مكامن الخلل وذلك بإظهار الأسباب الحقيقية التي صنعت هذه المشهد الرياضي المتردي في مرحلة تعيش فيها المنطقة أزمات نفسية وسياسية لن تزيد إلا في تعميقها ما لم تدارك الأمر بسرعة وإعادة النظر بشكل شمولي في قراءة هذا التقهقر قراءة موضوعية بعيدا عن سياسة الهروب إلى الامام وتبرير النكسة بلغة الخشب عبر مسحها بضربة الحض، نقول هذا الكلام لأننا سنسمع من سيتحدث أن هذه الأزمة مناسبة لتجديد الفريق وتغيير منهجية التدبير الرياضي للعودة سريعا إلى مجال التألق، بل هناك من سيذهب بعيدا بالإيحاء أن هذه الأزمة ستكون مناسبة للتأمل وفق منهجية خطوتان إلى الوراء من أجل خطوة إلى الأمام ، هذا صحيح إذا كان وراء هذه السياسة مختصين وذوي الخبرة والتجربة والاخلاص لكرة القدم ، أما الأكباش فليس لهم ما يقدمون في هذا المجال فمهما استعدوا من الخطوات للعودة إلى الوراء ففي الأخير ” إِيجِبْها غير فراسو ” .































