بقلم : خالد البوهالي
يقول الرئيس السوفياتي الراحل نيكيتا خروتشوف عندما يصفق لي ” الغرب أعرف أنني اقترفت خطأً فادحاً ليلة أمس”
كلام الزعيم السوفياتي ليس من باب التجني على الغرب، او في سياق أملته ظروف الحرب الباردة، فمن يعرف سياسة الغرب وعمق تفكيره سيدرك تماما أبعاد مقولة خروتشوف، لأن الرجل طوال مدة حكمه تعامل مع الغرب سواء في ذروة الحرب الباردة ، أو في مرحلة ما سمي بالوفاق الدولي. لأن الغرب لا يرقص طربا الا على مآسي الشعوب و لا يصفق الا على أخطاء حكام الدول ومعارضيهم، لأنه يرى في ذلك مصلحته ومن يساعده على تحقيقها فهو المناضل من أجل الحرية والعدالة.
كلنا تابعنا الأحداث التي حصلت مؤخرا في جمهورية بيلاروسيا – روسيا البيضاء- إثر فوز الرئيس الحالي الكسندر لوكاشينكو بنسبة 80 بالمائة من الأصوات في حين حصلت منافسته سفيتلا ناتيخانو فسكايا على نسبة 10 بالمائة من الأصوات. وسط احتجاجات عارمة عمت البلاد على نتائج الانتخابات التي اعتبرتها قوى المعارضة مزورة.
طبعا من حق الشعب البيلاروسي أن يحتج إذا شاب العملية الانتخابية خروقات أو تزوير فهذا من حقه و حده، لكن أن يحشر الغرب أنفه في شأن دولة ذات سيادة فهذا يعني أن وراء الأكمة ما وراءها، و أن أيادي الغرب تحاول العبث باستقرار هذا البلد السلافي، عبر تأجيج الأوضاع فيه، و أن الموقف الغربي بخصوص هذا البلد غير بريء.
دعوة الغرب للرئيس الكسندر لوكاشينكو باحترام إرادة الشعب و الإفراج عن المعتقلين السياسيين، تبعث على السخرية فمنذ متى كان الغرب حريصا على احترام إرادة الشعوب ؟ أو ليس الغرب نفسه من حارب أنظمة منتخبة ديمقراطيا و أطاح بها فقط لأن مصالحه لا تتقاطع معها؟
ندرك جيدا أن التدخل الغربي في الدول الأخرى لا يجلب سوى عدم الاستقرار و الاضطرابات، فهاهي أوكرانيا التي ساير حكامها التوجهات الغربية، استفاقوا على وقع الحاق جزيرة القرم من طرف روسيا. وضمها بصورة نهائية، لم يستطع حكامها فعل أي شيء حيال روسيا، بسبب اختلال موازين القوى بينهما، فاكتفوا بالتنديد والتشكي، مثلما لم تفلح العقوبات الأوروبية و الأمريكية في ثني روسيا عن اجراءاتها.
هدف الغرب من بيلاروسيا هو فطمها عن روسيا التي تربطهما علاقة الجوار علاوة على العديد من الاتفاقيات بين البلدين التي تجعل من بيلاروسيا أقرب الى الوحدة مع روسيا، إضافة الى الروابط العرقية والدينية باعتبارهما ينتميان إلى الشعوب السلافية الشرقية و كذا للكنيسة الأرثدوكسية الشرقية، و هذا هو سر التهديدات الغربية بفرض عقوبات على روسيا إن هي تدخلت في بيلاروسيا.
الدول الغربية تريد بيلاروسيا دولة تابعة لها تشكل شوكة في خاصرة روسيا، لأن الغرب لم ينس بعد الصفعة التي وجهتها روسيا في يوم من أيام ربيع عام 2014 في قضية القرم، عندما تجرأ على الاقتراب من محيط روسيا عبر أوكرانيا التي يعتبرها الروس عتبة بيتهم، و كان ذلك بمثابة الزلزال الجيوسياسي الذي هز كيان الغرب في تلك الفترة و ها هو يعاود الكَرَّة في جمهورية بيلاروسيا.
الغرب عند اختياره المعارضين فهو يختار أشدهم ضعفا، و أقلهم حيلة حتى يسهل السيطرة عليه و فرض الإملاءات و الشروط ، وما عليه سوى التنفيذ، و في الفنزويلي خوان غوايدو خير مثال فقد تبناه الغرب واعترف به رئيسا مؤقتا للبلاد، بعد أن دفعه دفعا لكي يعلن نفسه رئيسا مؤقتا لفنزويلا، و ما كان ليفعل هذا الأمر لولا اطمئنانه للحماية الغربية، و الغرب ما كان ليعترف به لولا يقينه أنه أشد وهنا و غِرًّا، و هو ما زكاه وصف ترامب لغوايدو بأنه مجرد طفل حسب ما جاء في كتاب مستشار الامن القومي السابق جون بولتون المثير للجدل” الغرفة التي شهدت الأحداث”
و على أية حال، على جميع أطراف الصراع في بيلاروسيا حكومة و معارضة الاحتكام الى صوت العقل والحكمة بالدخول في حوار بناء حقنا لأي دماء قد تسيل مستقبلا، فالإنسانية لم تعد تحتمل مزيدا من الضحايا والأموات، و عدم الاستقرار، فيكفي أن جائحة كورونا كوفيد 19 تخوض حربا بالوكالة و تخلف المزيد من الموتى كل يوم في جميع أنحاء العالم.































