بقلم :خالد البوهالي
أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية على لسان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، أنها ستفرض عقوبات على المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا، و كذلك ومدير قسم الاختصاص والتعاون والتكميل بمكتب المدعي العام للمحكمة فاكيسوموشوشوكو،بإدراجهم ضمن القائمة السوداء مع فرض قيود على أفراد بعينهم من الدخول الى الأراضي الأمريكية، بمبرر حسب بومبيو هو المحاولات غير المشروعة للمحكمة لإخضاع الأمريكيين لسلطتها القضائية. إضافة الى إسرائيل.
التصرف الأمريكي هو استخفاف بالقانون الدولي و العدالة الجنائية الدولية، التي يجب أن يمتثل الجميع إلى قواعدهما القانونية دون أي تمييز بين دولة قوية و أخرى ضعيفة، و حتى إذا سلمنا أن سلوك المحكمة الجنائية غير مشروع في حق المواطنين الأمريكيين، فلماذا ظلت أمربكا طوال عقود خلت تستعمل المحكمة الجنائية الدولية في محاكمة قادة الدول المناوئين لسياستها، من خلال مجلس الأمن الدولي مستغلة الفقرة ب من المادة 13 للنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.متشبثة بتلابيب هذه الأخيرة و تتغنى بها؟
إذن من هذا المنظور، أمريكا كانت تجعل من المحكمة الجنائية الدولية مطية لتحقيق أهدافها السياسية، من خلال تصفية الحسابات السياسية مع خصومها من رؤساء الدول، الذين تعتبرهم مارقين، و ليس لإحقاق العدل و إرساء دعائمه، و على هذا الأساس فكل الإجراءات و المحاكمات في حق هؤلاء باطلة ومسيسة.
كما هو معلوم، أمريكا ليست عضوا بالمحكمة الجنائية الدولية رغم توقيعها على النظام الأساسي المنظم لها، لأنها تدرك جيدا أن انضمامها الى المحكمة سيعني أن جنودها و ضباطها سيخضعون للمساءلة القانونية،إذا ما ثبت تورطهم في حروب إبادة من جهة، و من جهة أخرى فهي تعي أن قواتها ارتكبت فظائع في أفغانستان و العراق و كل الدول التي شنت الحرب عليها. و ما سجن أبو غريب السيء الذكر لخير دليل على بشاعة الجرم، و لا يمكن أن يتم هذا الا بموافقة الساسة الأمريكيين.
والأنكى من ذلك، قامت الولايات المتحدة الأمريكية بإبرام العديد من الاتفاقيات مع سبعين دولة للإفلات من أية ملاحقة قضائية لعسكرييها، عبر منحهم بموجها حصانة من المساءلة الجنائية. بسبب ارتكابهم لجرائم ترقى الى مصاف جرائم الحرب التي يجرمها القانون الدولي الإنساني. باستثناء الدو ل الأوروبية التي رفضت التوقيع على هكذا اتفاقيات أولا لتعارضها مع أحكام القانون الدولي و ثانيا لكونها تتنافى و المبادئ التي قامت من أجلها المحكمة. و حتى لا تكون مُحرجة أمام شعوبها.
إجراءات المحكمة الجنائية الدولية فيما يخص مسطرة التحقيقات حول حروب إبادة في أفغانستان سليمة من الناحية القانونية، وتمت في احترام تام لمقتضيات المادة 15 من النظام الأساسي المنشئ للمحكمة التي تجيز للمدعي العام تلقائيا مباشرة التحقيق في أي جريمة أو أكثر تدخل ضمن اختصاصها النوعي. متى توافرت له الأدلة على ذلك..
و من هذا المنطلق، نستخلص أن المبررات التي ساقتها أمريكا حول إجراءات المدعي العام تبقى واهية ومدعاة للاستهجان، و تفندها التصرفات القانونية السليمة التي انتهجتها المحكمة الجنائية الدولية. أما أمريكا بتصرفها الاستعلائي الذي يشي بالعنجهية و الغطرسة فهي تكرس عدالة الأقوياء، و منطق رعاة البقر حيث غياب قيم العدالة و سياسة الإفلات من العقاب، و تشرعن كل ما قام بها جنودها في الدول التي هاجموها من جرائم في حق الإنسانية. و لا تقاسمها في سلوكياتها سوى طفلها المدلل إسرائيل.































