على إثر بداية غزو الحشرة القرمزية لنبات الصبار بجماعة امرابطن ( تامسينت ) بإقليم الحسيمة، ونظرا للسرعة الكبيرة التي تتنقل بها بشكل معدي وفتاك حيث تأخذ أشكال كومات بيضاء تنتشر على لوحات الصبار لتسود بالأراضي الفلاحية المجاورة، وفي محاولة لتطويقها ومحاصرة تأثيرها على هذه النبتة التي يعول عليها الفلاحون في تنشيط اقتصادهم، بادر رئيس الغرفة الفلاحية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، السيد عبد اللطيف اليونسي لتنظيم لقاء تحسيسي بخطورة انتشار الحشرة القرمزية بهذه النبتة وتداعياتها على أوضاع الفلاحين، خاصة وأنها تشكل موردا مهما بالنسبة لهم، ببعض المناطق من الإقليم التي تعرف إنتاج نوع منها يسمى ” الدلاحية “، المتميزة بجودتها، وكثرة الإقبال عليها في مختلف مناطق المغرب وتحقق عائدات مهمة للفلاحين تساعدهم على تنويع مداخلهم.

رئيس الغرفة الجهوية للفلاحة السيد اليونسي أوضح في بداية اللقاء أن الغرض من هذا النشاط التحسيسي الذي حضره بالمناسبة كل من المدير الإقليمي للفلاحة، المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، وممثل الاستشارة الفلاحية، هو توعية التعاونيات الفلاحية خاصة تعاونيات الصبار بكل من جماعات بني بوفراح، امرابطن، وترجيست،…بخطورة هذه الحشرة على نبات الصبار، حيث تنتشر بشكل معدي على شكل كومات بيضاء وتتطاير في الهواء، وتلحق خسائر فادحة في الإنتاج، قد تدفع أحيانا لتدمير الحقول وقطع ألواح الصبار للحد من انتشارها، ودعا بالمقابل كل المصالح المشاركة لتكثيف جهودها قصد وضع استراتيجية عملية ستعمل على محاصرة هذه الحشرة التي بدأت طلائعها تظهر بجماعة ( امرابطن ) تماسينت، ومن المحتمل انتقالها باتجاه جماعة أخرى تعرف انتاج ” الدلاحية ” التي تتميز بها بعض الجماعات بالإقليم، بفعل عامل الرياح وبعض العوامل البشرية الأخرى.

ممثل مصلحة المراقبة ووقاية النباتات بالمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية بالحسيمة قدم عرضا تعريفيا خلال اللقاء تناول خلاله مخاطر الحشرة القرمزية لنبات الصبار و سبل مكافحتها، ساردا كرونولوجيا ظهورها في المغرب منذ اواخر سنة 2014. حيث تصيب هذه الحشرة نبات الصبار فقط و هي تتميز بلون أحمر داكن نظرا لافرازها لسائل الكرمن. وموطنها الأصلي هو الغابات الاستوائية والشبه إستوائية في أمريكا و المكسيك، حيث أوضح أن هذه الحشرة القرمزية هي عبارة عن حشرة قشرية رخوة على شكل بيضوي، تتوفر ذكورها على أجنحة، بعد تزاوجها مع الاناث تضع هذه الأخيرة البيض الذي يتحول بسرعة الى حوريات دقيقة تفرز مادة شمعية بيضاء على أجسامها لحمايتها من فقدان الماء و الشمس المفرطة، حيث تنتشر هذه الحشرة بشكل كبير، يؤدي إلى الفتك بألواح الصبار وثماره، ودعا إلى التعرف على دورة حياتها، وبحث مختلف الامكانيات لمحاصرتها والحد من انتشارها داعيا الفلاحين إلى اتخاذ التدابير اللازمة لمنح انتقال الصبار من المناطق الموبوءة، كما بين شروط إنجاح المكافحة الكميائية، وطريقة الرش واختيار المبيد المناسب والكمية المحددة لتفادي تلويث جودة المياه، مقترحا زيارة المناطق الموبوءة للسيطرة عن قرب على هذه الحشرة.
آيت حمو عبد الله وهو خبير دولي في نبات الصبار، دعا في عرض مصور قدمه في اللقاء إلى التجند للقضاء على هذه الحشرة، عبر البحث العلمي الزراعي، وتطوير أصناف من الصبار مقاومة للحشرة القرمزية، التي لم تنفع معها كل أشكال المبيدات، باستثناء التدمير والردم للنباتات الموبوءة، مشيرا إلى أن الصبار الذي تشتهر به المنطقة والمسمى ب” الدلاحية ” أو ” الهندي دالريف” المتميز بخصائص محلية وسبق ترميزه، لازال في منأى من هذه العدوى ودعا للقيام بكل التدابير لمنع وصول هذه الحشرة لمناطق زراعتها لحمايتها من الدمار، كما أورد المتدخل نماذج لبعض الدول التي غزتها هذه الحشرة وتسببت في اتلاف 600 ألف هكتار في البرازيل مثلا، وذلك لعدم فعالية الأدوية، مؤكدا على ضرورة البحث عن الأصناف المقاومة لها، وقال أن الصبار رغم أهميته الاقتصادية بالنسبة للفلاحين إلا أنه لازال يشكل زراعة ثانوية، وللحفاظ عليه أوصى بعدم نقل الصبار الموبوء، وكذلك يجب أن تكون المعالجة عبر الإتلاف والردم، في غياب وصفة للقضاء عليه، كما دعا لتثمين هذه النبتة وإعطاء قيمة للصبار وتثمينه كمنتوج محلي يتميز بجودته الكبيرة.

ممثلو تعاونيات الصبار بإقليم الحسيمة الذين حضروا اللقاء أكدوا على أن هذه الحشرات تلحق خسائر مهمة في الانتاج لكونها تقتات على نبات الصبار حيث تمتص سوائله مما يؤدي إلى جفافه وموته في حالة شدة االاصابة، إلا أن تناول فاكهة نبات الصبار لا يشكل أي ضرر صحي على المستهلك، ودعوا الجهات الوصية لتكثيف جهودها لإيجاد الحلول اللازمة لمنع انتشارها وتحسيس الفلاحين بضرورة الاعتناء بهذه النبتة وتثمينها.
وخلص اللقاء إلى مجموعة من التوصيات تروم حماية الصبار من الحشرة القرمزية، حيث تعد المعالجة الوقائية من الاساليب الناجعة لتفادي انتشار هذه الحشرة والحد من أضرارها وذلك بعدم نقل ألواح الصبار لاجل زرعها من المناطق المصابة إلى المناطق السليمة إلا بعد الحصول على ترخيص مسبق من مصلحة حماية النباتات، واستعمال الصناديق البلاستيكية بدل الخشبية لنقل الفاكهة وذل بعد غسلها وتعقيمها، تفادي دخول وانتشار هذه الحشرة عبر وسائل النقل (الشاحنات…) حيث يساهم تردد الشاحنات بين المناطق المصابة والسليمة في خطر انتشار هذه الحشرة، وكذلك أخذ التدابير اللازمة للحد من انتشارها وذلك بمعالجة الصبار المصاب أو التخلص منه عن طريق حرقه أو وردمه متى ما ظهرت الاصابة.
ألتبريس
































