التبريس.
استيقظت ساكنة حي سيدي عابد مجددا صباح اليوم الأحد 11 ماي الجاري، على إيقاع الروائح الكريهة الناتجة عن اختناق بالوعتين للصرف الصحي، بشارع سيدي عابد الذي يتقاطع مع شارع وزان، وهو ما اضطرهم مجددا لاستنكار هذه الوضعية بإحكام إغلاق نوافذ منازلهم خوفا من تسرب الروائح العفنة، مفضلين حرارة الصيف على استهتار بلدية الحسيمة، التي رغم تكرر شكايات المواطنين من هذه المظاهر فإنها أدارت ظهرها مجددا واكتفت فقط بإرسال شاحنة المعالجة، بدل إيجاد الحلول الكفيلة لإنهاء معاناتهم خاصة وأن الحي المذكور يعتبر مشمولا بإعادة الهيكلة، إلا أن الواقع يكذب الأماني لتستمر معاناة المواطنين خاصة مع حلول فصل الصيف حيث تكثر الحشرات الضارة والناقلة للأمراض التي تتغذى من المياه المتعفنة والآسنة.


” الحق في بيئة سليمة “، لا اعتبار له في مدينة الحسيمة، العديد من المواطنين بالمجال الحضري للمدينة لازالوا يتنفسون القذارة والعفن جراء اجتياح سيول المياه العادمة للشوارع والطرق محولة حياتهم لمسلسل من المعاناة التي لا حصر لها، حيث لم تنفع شكاويهم ورسالاتهم التي وجهوها للمجلس البلدي في وضع حد لمياه الصرف الصحي التي تفيض من البالوعات المخنوقة، والقنوات المهترئة لتسلك طريقها مباشرة مع المواطنين.

سكان شارع سيدي عابد بالقرب من تقاطع الأخير بشارع الحي المحمدي، كان مصدر العفن الذي اجتاح هذا الشارع الرئيسي، والغريب أن الحالة هذه ظلت لفترة طويلة وذلك رغم الدينامية الكبيرة لهذا الشارع الذي يعرف حركة تجارية كبيرة، وأصبح يشكل ” سويقة ” يؤمها الكثير من الناس، ورغم ذلك فالكل صباح اليوم كان يعرض بضاعته فوق المياه المتعفنة وحتى السكان كانوا يجتازون الطريق المليء بالمياه المتسخة ولسان حالهم يردد ” لا حول ولا قوة إلا بالله “.

أين المكتب الصحي ومصالح البلدية والسلطة المحلية والإقليمية، من كل هذه العشوائية، يصرح مواطن للموقع هل يجوز بيع سلع للمواطنين بالقرب من سيول المياه العادمة، خاصة أن من بين المواد التي تعرض للبيع في الشارع مواد شديدة التأثر بالتلوث، كالأسماك واللحوم، والخضر، وهي التي توجه مباشرة لاستهلاك السكان.

والغريب أن مدينة الحسيمة استفادت من مشروع إعادة هيكلة الأحياء الناقصة التجهيز التي تطلبت ميزانية مهمة قدرت وقتها في ملايين الدراهم، وكان حي سيدي عابد من الأحياء المستهدفة، ورغم ذلك فقد ظلت الكثير من المناطق بالحي غير مرتبطة بالمشروع، كما أن الكثير من القنوات ظلت على حالتها القديمة، أما بالوعات الصرف الصحي فحدث ولا حرج، حيث معظمها أصابها الاختناق وعادة ما تقذف بسمومها وقذارتها للسطح وتسلك المياه المتعفنة طريقها مع المواطنين مسببة لهم في معاناة كثيرة.

من جهة أخرى استنكرت جمعية سيدي عابد للتنمية والتضامن بالحسيمة، ما يحدث بالحي من استهتار مكشوف تغذيه النوايا الارتجالية للمجلس الذي لم يعمل منذ ولايته إلا على تكريس الهشاشة، والعفن بشوارع الحي وما يحدث من انتشار للمياه الآسنة بشوارعه ليس سوى جزء من جبل الجليد العائم من ما يحدث بشوارع أخرى بالحي، وطالبت الجمعية في اتصالها بألتبريس من المجلس تحمل مسؤولياته في الحفاظ على صحة المواطنين كما أكدت عزمها ركوب موجة الاحتجاج في القريب للحد من مظاهر التعفن المتفشية.

من جهة أخرى يقوم العديد من عمال وعاملات المقاهي والمحلات التجارية بإلقاء المياه الناتجة عن التنظيف بشوارع المدينة وهو ما يؤدي للإضرار بالمارة التي تعلق الأوساخ بثيابهم بعد أن تعمل السيارات على حمل رذاذ المياه المتعفنة صوبهم، وهذه الظاهرة تتكرر بكل شوارع الحسيمة وتستوجب حلولا عاجلة خاصة مع مقدم الصيف الذي أصبح على الأبواب.
المصدر: ح/غ التبريس.





























