الغبزوري السكناوي
ينتظر أن يتم خلال الأسابيع المقبلة تفعيل نظام “الحدود الذكية” على مستوى المعبر الحدودي بين المغرب وإسبانيا عبر مدينة سبتة، في إطار مشروع أوروبي يروم تحديث آليات المراقبة وتسجيل عبور المسافرين عبر التقنيات البيومترية المتقدمة، ويُنتظر أن يتم الشروع في العمل بالنظام الجديد بشكل كامل بعد استكمال مراحل التشغيل التجريبي والتنسيق مع المنصات الأوروبية المكملة.
النظام الجديد، المعروف اختصارًا بـ “Entry/Exit System – EES”، يهدف إلى تسجيل جميع الدخولات والخروجات بشكل رقمي باستخدام بيانات الوجه وبصمات الأصابع، بدلًا من ختم جوازات السفر كما هو معمول به حاليًا. وتؤكد السلطات الإسبانية أن هذا النظام سيساهم في تسريع إجراءات العبور وتقليص زمن الانتظار، مع توفير أدوات فعالة لرصد المخالفات وتتبع فترات الإقامة بدقة.
وكان من المتوقع أن يبدأ تشغيل هذا النظام، حسب عدد من التقارير الإعلامية، خلال شهر نونبر الماضي (2024)، لكن، وفقًا لما أعلنته مندوبية الحكومة في مدينة سبتة، تم تأجيل دخوله حيز التنفيذ إلى الربع الأول من سنة 2025، وذلك بعد قرار الاتحاد الأوروبي بتأجيل تفعيل نظام “الدخول/الخروج” (EES) حتى يكون متزامنًا بين جميع الدول الأعضاء.
وكانت قد انطلقت أشغال تهيئة البنية التحتية في الجانب الإسباني من المعبر خلال صيف سنة 2024، وشملت توسعة الممرات وتثبيت أجهزة المسح البيومتري ونظام المراقبة الرقمية، بتمويل قُدّر بأكثر من أربعة ملايين يورو, وتم الانتهاء من الجانب التقني للمشروع في مارس 2025، حيث دخل النظام مرحلة التشغيل التجريبي، ريثما يُفعَّل بشكل كامل ضمن شبكة المعابر الخارجية للاتحاد الأوروبي.
ويندرج المشروع ضمن مبادرة أوروبية– إسبانية تهدف إلى تحديث البنيات التحتية وتأمين معابر التنقل الرئيسية نحو الجنوب، مما استدعى إطلاق تنسيقات أمنية ولوجستيّة ميدانية تشمل ترتيبات عملية تتعلّق بتدبير التوقيت، وضبط مسارات المركبات، وتعزيز الموارد البشرية المكلفة بتأمين الانسياب وضبط التدفقات، في أفق ضمان تجربة عبور سلسة تراعي حجم الضغط الموسمي وتحديات التوقيت الصيفي..
ويُرتقب أن يُدمج هذا النظام في الشهور المقبلة مع منصة ETIAS الأوروبية، التي ستُلزم المسافرين من خارج منطقة شنغن بالحصول على إذن إلكتروني مسبق قبل دخول أراضي الاتحاد، ومن شأن هذا الدمج أن يعزز من فعالية المراقبة الاستباقية ويحد من الإقامات غير القانونية، خاصة في ظل التحديات الأمنية والضغوط المرتبطة بالهجرة غير النظامية.
وسيشمل التغيير الجديد كل المسافرين المغاربة وغير الأوروبيين، حيث سيتم أخذ بصماتهم وصورهم البيومترية عند أول دخول لهم عبر المعبر، لتُسجَّل في قاعدة بيانات أوروبية موحدة، ما يسمح بتسريع المعاملات في الزيارات اللاحقة. ويؤكد مسؤولو الأمن أن هذا التحول سيقلص العبء البشري على شرطة الحدود، ويمنحهم هامشًا أكبر للتدخل في الحالات الاستثنائية أو الأمنية المعقدة.
ويأتي هذا التطور في سياق دينامية أوروبية أوسع تروم رقمنة أنظمة الحدود وتوحيد معايير العبور، وقد اختير المعبر الحدودي بين المغرب وإسبانيا عبر سبتة كنموذج أولي ضمن هذه الخطة، بحكم موقعه الحيوي وكثافة التنقل به، خصوصًا خلال فصل الصيف ومواسم العبور الكبرى التي تشهدها عملية “مرحبا”.
ويرى متتبعون أن تفعيل الحدود البيومترية سيشكّل تحولًا نوعيًا في العلاقة بين الضفتين، خاصة أن المعبر الحدودي طالما شكّل نقطة ضغط أمني وإداري، سواء بسبب تدفق العمال والعابرين اليوميين أو بفعل التحديات المرتبطة بالهجرة غير القانونية، ويرجَّح أن تعمَّم هذه التجربة لاحقًا على المعبر الحدودي الثاني بين المغرب وإسبانيا عبر مليلية.
ويؤكد المسؤولون الإسبان أن المشروع لا يهدف فقط إلى رفع كفاءة المراقبة، بل يسعى أيضًا إلى ضمان عبور يحترم كرامة الإنسان ويوازن بين متطلبات الأمن والانسيابية، ومع قرب دخول النظام حيّز التنفيذ الكامل، سيكون المسافرون المغاربة على موعد مع مرحلة جديدة من العبور، تُختبر فيها ثقة التكنولوجيا وتُقاس فيها نجاعة الرقابة الرقمية أمام الواقع الميداني المتغير.































