شهدت الهجرة غير النظامية إلى إسبانيا خلال النصف الأول من سنة 2025 تراجعًا عامًا بنسبة 30%، بحسب ما أوردته صحيفة El País الإسبانية، غير أن هذا التراجع لا يجب أن يخفي ارتفاعًا مقلقًا في مسار جديد ومفتوح انطلاقًا من السواحل الجزائرية نحو جزر البليار، وخاصة أرخبيل “بيتييوس” الذي يشمل “إيبيزا” و”فورمينتيرا”
في المقابل، سُجل انخفاض حاد في عدد الوافدين إلى جزر الكناري بنسبة 40%، وهو ما يُعزى إلى سياسة “اليد الصارمة” التي تنتهجها موريتانيا تجاه قوارب الهجرة المنطلقة من شواطئها، وأشادت الصحيفة بتنامي التنسيق الأمني بين نواكشوط ومدريد في التصدي لمهربي البشر وإغلاق جزء من الطريق الأطلسي.
لكن بينما تُضيق أوروبا والمغرب قبضتها على المسارات التقليدية، تقول الجريدة، يبرز الساحل الجزائري كممر بديل تتزايد فيه تحركات المهاجرين. فقد أصبحت القوارب تنطلق بوتيرة أكبر نحو جزر البليار، وهي جزر كانت إلى عهد قريب خارج خريطة الهجرة المكثفة، ما أفرز ضغطًا غير مسبوق على مواردها الأمنية واللوجستية.
وتوضح El País أن غالبية المهاجرين الذين يصلون إلى جزر البليار هم من الشباب الجزائريين، إلى جانب بعض المهاجرين من دول الساحل الإفريقي، ويفضل هؤلاء سلوك هذا المسار بسبب قصر المسافة، وانخفاض درجة المراقبة مقارنة بجزر الكناري، أو مضيق جبل طارق شديد التأمين.
ويحذر التقرير الإسباني من أن استمرار الضغط على جزر البليار قد يُحوّلها إلى نقطة نزوح رئيسية خلال فصل الصيف، كما نبه إلى أن البنيات الاستقبالية في هذه الجزر ليست مؤهلة لاستيعاب هذا النوع من التدفقات، لا على المستوى الإيوائي ولا الصحي، وهو ما يطرح تحديات أمنية وإنسانية متصاعدة.
وفي ظل هذا التحوّل الجغرافي في خريطة الهجرة السرية، يبدو أن الجزائر باتت في قلب المعادلة الجديدة، وتدعو صحيفة El País في تقريرها إلى ضرورة فتح قنوات تنسيق مباشر بين مدريد والجزائر، من أجل ضبط هذا المسار ومنع تحوّله إلى أزمة ممتدة في شرق المتوسط.































