الإجتماع الذي عقده مصطفى بنحمزة، المحسوب على حزب «العدالة والتنمية»، الجناح السياسي لحركة «التوحيد والإصلاح»، مع رؤساء المجالس العلمية بالجهة الشرقية، بغاية التداول في سبل إشراف المجالس العلمية على هذا التعليم، ليس اجتماعا عاديا، بل يدخل في إطار سعي الرهان الأصولي نحو تشكيل بنية تنظيمية للسطو على الحقل الديني والمجتمعي بالمغرب. فبعد هيمنة الحركة الأصولية على المجلس العلمي الأعلى ، وشعب الدراسات الإسلامية بالجامعات وجامعات القرويين، هاهي الآن تشتغل من أجل الهيمنة على التعليم العتيق وتجريد وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية من صلاحياتها في هذا الباب.
مبرر بنحمزة ومن معه هو الحيلولة دون هيمنة التيار السلفي على التعليم العتيق، لكن الغاية هي سيطرة الحركة الأصولية على القطاع التعليمي…
لقد تابعنا كيف اشتغلت الآلة الأصولية في وضع يدها على جامعات القرويين بطريقة ظاهرها شكليات قانونية، وباطنها تمكين الأصولية من هذه الجامعات بوضع تابعين على رأسها. هذا الأمر، أي سيطرة الأصوليين على هرم تعليمي ذي رمزية دينية وثقافية وحضارية كبيرة، لم يتأت لإخوان مصر مع الأزهر ولا مع تونس الزيتونة، على الرغم من بلوغ هاذين الأخيرين سدة الحكم بعد الحراك الإسلاموي الذي شهدته تونس ومصر. لكن الإخوان في المغرب استغلوا هوامش حددها القانون ليسطوا على رئاسة القرويين بلجان اختيار، ترأسها بنحمزة والراوندي وعبد الكبير العلوي لمدغري وغيرهم من المنتمين للتيار الأصولي.
الأصولية في المغرب بجناحيها الدعوي والسياسي المتمثلين في حركة التوحيد والإصلاح وحزب «العدالة والتنمية»، جادة في التحكم في المجتمع عبر بنيات تنظيمية يتم تقسيم الأدوار في تشكيلها. لقد رأينا كيف يجد الحبيب الشوباني في الهيمنة على المجتمع المدني ليفصله عن استقلاليته التي تشكل إحدى خصوصياته الأساسية في الإشتغال في مواجهة وبموازاة مع المجتمع السياسي. مصطفى الخلفي هو الآخر يجتهد بكل ما أوتي من قوة قصد تمكين الأصولية من الهيمنة على الإعلام البصري والمسموع والمكتوب، من خلال أدبيات الحركة التي ينتمي إليها. الجامعة هي الأخرى هدف من أهداف الحركة الأصولية. ليأتي في الأخير دور التعليم العتيق والبقية في الطريق.
الأصولية في المغرب تشتغل بشكل منهجي وببعد استشرافي، سواء في الحكومة أو خارجها، من أجل رهن المجتمع داخل نسقها. تستغل في ذلك وجودها على رأس الحكومة، وهيمنتها على الحقل الديني. لا يهمها في ذلك كل توجهات الدولة المغربية، سواء من حيث خلق نموذج ديني متفرد،أو وجود مؤسسة يخولها الدستور الإشراف على الحقل الديني وما إليه من الجوانب الروحية والقيمية الدينية.
الخطر إذن قائم بيننا وعلى المسؤولين استشعاره ووقف الإنقلاب الإخواني الناعم الذي يؤسس له ببطء، لكن بعزيمة وحربائية.
المصدر: الكاتب حكيم بلمداحي





























