كتب: عبد العزيز حيون
لم يعد براهيم دياث مجرد لاعب متألق في صفوف المنتخب المغربي، بل تحول خلال نهائيات كأس أمم أفريقيا 2026 إلى ظاهرة وطنية شاملة تتجاوز حدود المستطيل الأخضر.
فبينما يقود “أسود الأطلس” بأهدافه الحاسمة، تكتسح صورته شوارع المملكة من طنجة إلى الكويرة، ليعلن عن ميلاد رمز رياضي وتسويقي غير مسبوق في تاريخ الكرة المغربية.
على المستوى التقني، يبصم نجم ريال مدريد على بطولة تاريخية بكل المقاييس، حيث يتصدر قائمة الهدافين برصيد أربعة أهداف، مسجلا في جميع المباريات التي خاضها حتى الآن.
وبحسب الأرقام، بات دياث أول لاعب في تاريخ المنتخب المغربي يسجل في أربع مباريات متتالية، كما حصد جائزة أفضل لاعب في المباراة (MVP) في مواجهتي جزر القمر وتنزانيا.
“حمى براهيم” تجتاح الأسواق:
خارج الملعب، تحول دياث إلى الوجه الإعلاني الأول في البلاد، حيث تسابقت كبرى الشركات الوطنية والعالمية لربط علاماتها التجارية بصورته:
القطاع المصرفي: بات بإمكان زبائن “بنك أفريقيا” وشركة “فيزا” الحصول على بطاقات بنكية تحمل صورة النجم رقم 10.
الاتصالات والتكنولوجيا: تزين صور براهيم أكثر من 100 ألف لوحة إعلانية لشركة “أورنج” في إطار حملة إطلاق خدمات الجيل الخامس (5G).
الحياة اليومية: تظهر ملامح دياث في محطات الوقود، وعلى حافلات النقل العام، وفي دور السينما، وحتى على عبوات المشروبات الغازية و العصائر، مما جعله جزءا لا يتجزأ من المشهد البصري اليومي للمغاربة.
سفير للمشاريع الاجتماعية:
لم يقتصر تأثير براهيم على الجانب التجاري فحسب، بل امتد ليشمل العمل الخيري والاجتماعي.
فقد نصبته عدة برامج سفيرا لمبادرات إنسانية، أبرزها مشروع “المواهب الشابة” الذي تدعمه إحدى شركات الاتصالات، والذي يمكن أكثر من 4000 طفل من الفئات المعوزة من تطوير مهاراتهم الكروية والحصول على فرصة للقاء نجمهم المفضل والاستلهام من مسيرته.
رمزية الاختيار والوفاء:
يعكس هذا الاحتفاء الشعبي والتجاري الهائل تقديرا كبيرا لقرار دياث بتمثيل المنتخب المغربي، وهو الاختيار الذي قوبل بامتنان واسع. ويرى المتابعون للشأنين الرياضي والعام أن دياث لا يقدم فقط أداء تقنيا رفيعا، بل يمنح العلامات التجارية “روحا” جديدة تجمع بين الاحترافية العالمية والهوية الوطنية.
ومع اقتراب أدوار الحسم في “الكان”، يبدو أن براهيم دياث يسير بخطى ثابتة ليس فقط نحو حفر اسمه في السجل الذهبي للأبطال، بل لترسيخ مكانته كأهم سفير للكرة المغربية في العصر الحديث، صانعا للتاريخ بالكرة.. وبالصورة أيضا.































