في لقاء بالمركز العلمي العربي للدراسات الإنسانية عقد يوم السبت الماضي، قال إدريس اليزمي رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان إن المغاربة لو اطلعوا على النقاشات العميقة التي دارت حول دستور 2011 «لتغيرت نظرتنا نحو أنفسنا». النقاشات التي كان اليزمي يقصدها هي تلك التي جمعت القوى السياسية والجمعوية والهيئات ومواطنين بالآلية التي سهرت على إنجاز الوثيقة الدستورية.
رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان ،والذي كان عضوا في اللجنة الاستشارية لمراجعة الدستور،
اعتبر الطريقة التي أنجزت بها الوثيقة الدستورية هي طريقة مغربية بامتياز تستحق الدراسة والتتبع.
إدريس اليزمي وضع الأصبع على الداء، والداء هنا هو بعد الناس في المغرب،أو إبعادهم عما يدور في ساحة النقاش العمومي.
طبعا يرتبط الأمر بحجب المعلومة عن المواطنين وعدم قيام وسائل الإعلام، العمومية بالخصوص، بوضع الناس في صورة ما يجري. والسؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا لم يتم إطلاع المغاربة على كل ما اعتبره اليزمي إنجازا متفردا؟
نلاحظ كيف أن القنوات التلفزيونية في الدول الديموقراطية تكون منخرطة في كل الإستحقاقات والنقاشات التي تعرفها بلدانها. أما في المغرب فقنواتنا التلفزية أبعد ما تكون عن النقاش العمومي، مما يجعل المواطنين على غير بينة بما يجري في كواليس المغرب الرسمي، سلبا أو إيجابا.
النقاش حول تلفزيون البلد يجب أن ينصب على هذا الجانب، وليس على ترهات يجرنا إليها البعض جرا بهدف أو بدون هدف.
عدم انخراط عموم المواطنين في النقاش العام وعدم توفرهم على قنوات تسمح بالولوج للمعلومة، لا يمكن أن تعطي سوى هذا الخليط من التفاهة والرفض وطغيان التفكير السلبي عند المواطن. هذا الأمر تتحمل فيه الدولة كل المسؤولية.
صحيح أن في البلد أشياء هامة تصب في طريق الإرتقاء والنمو في الإصلاح، والسير على درب الديموقراطية. لكن في البلد أيضا غباء يشوش على كل مكتسب، ويعرقل مسيرة الإصلاح، ولا يبرز سوى جوانب سلبية، وما أكثرها، مما يدفع الناس إلى الكفر بالسياسة وبالسياسيين وبكل ما هو رسمي .
التفكير السلبي وعدم تقدير الذات السائدين عند العديد من المواطنين يرجعان في جانب كبير إلى كون دولتنا بكماء أو تتعمد البكم،وأيضا لشك الناس في جدية مباشرة الإصلاحات .
الكاتب: حكيم بلمداحي.





























