قلة الدعم وتغيير المدربين وغياب التكوين أبرز معيقات فريق يريد العودة للواجهة
دخل فريق شباب الريف الحسيمي لكرة القدم منعرجا صعبا ببطولة القسم الأول هواة، بتوالي النتائج السلبية عليه في مباريات القسم ذاته. ويوجد الفريق بعد نهاية مرحلة الذهاب من البطولة نفسها في المركز 15 ب 15 نقطة، حصل عليها من ثلاثة انتصارات وستة تعادلات، في الوقت الذي انهزم في ست مباريات. وتعتبر النتائج السلبية التي حصدها الفريق في بطولة القسم الأول هواة، شطر الشمال، جرس إنذار للمجموعة قبل فوات الأوان، إذ أبدى محبو النادي ومتتبعوه التخوف والقلق على مصير الفريق الذي لم يقو على مجاراة أندية القسم ذاته. ورغم انتدابه مجموعة من اللاعبين في الميركاتو بنوعيه، فإن الفريق الحسيمي، يمر من أزمة نتائج، مايفرض عليه البحث للخروج منها في أسرع وقت ممكن، لتفادي حسابات الدورات الأخيرة. وعادت فصول الأزمة لترخي بظلالها مجددا على بيت الفريق، منذ بداية بطولة القسم الأول هواة، رغم أنه استطاع الموسم المنصرم الانعتاق من القسم الثاني هواة. وتتجه الأنظار إلى شباب الحسيمة، إذ لن ترضي جماهيره بديلا عن تثبيت حضوره ضمن أندية هذا القسم، وانعتاقه من المراكز الأخيرة. ومن بين التحديات التي تنتظر النادي، توسيع قاعدة الدعم المؤسساتي، خاصة وأنه يمثل مدينة آهلة بعشاق كرة القدم. كما على المكتب المسير استخلاص الدروس والقطع مع المشاكل التي كانت أدت إلى نزول الفريق، لذا أصبحت الضرورة تتطلب فتح باب الانخراط لولوج أطر وطاقات بإمكانها أن تمنح الإضافة للنادي، وجلب موارد مالية لمسايرة إيقاع بطولة القسم الأول هواة، وضمان السير العادي للفريق. وأصبح من الضروري التفكير في بناء مشروع رياضي يولي الأهمية القصوى للفئات الصغرى لضمان الخلف القادر على حمل مشعل التألق.
ثلاثة مدربين في مرحلة الذهاب
استأنف شباب الحسيمة تداريبه بملعب ميمون العرصي بالحسيمة، قبل انطلاق بطولة القسم الأول هواة، تحت قيادة عبد الله مصدق، قبل أن ينفصل عنه بعد مرور خمس دورات عن البطولة، بسبب النتائج المتباينة التي سجلها النادي، وعين محمد الأشهبي خلفا له، وهو الذي كان حقق الصعود الموسم المنصرم رفقة الفريق للقسم الأول هواة. وقاد الأشهبي الفريق الحسيمي في ثماني مباريات، فاز في واحدة وتعادل في ثلاث فيما انهزم في أربع، ماجعل المكتب المديري يعتبر هذه النتائج لاتعكس طموحاته، وقررفك الارتباط معه، وتعيين مصطفى بزاغ لتولي مهمة الإشراف على الفريق، في إطار منح دفعة جديدة لمسار النادي في مرحلة الإياب من بطولة القسم الأول هواة. وقالت مصادر من الفريق إن اختيارها التعاقد مع مصطفى بزاغ كان بعمق إستراتيجي لما يتوفر فيه من مؤهلات تقنية و خصال أخلاقية تنسجم تماما مع الرؤية بعيدة المدى للمكتب المديري في إطار عمله الدؤوب و المعقلن لإنقاذ الفريق من مخالب النزول، داعية الجمهور المحب للنادي إلى مؤازرة المدرب في السراء و الضراء، و الوقوف إلى جانب المكتب الذي بذل مجهودا جبارا خلال الأسابيع الأخيرة حيث دخل في “الميركاتو” الشتوي بقوة وفاز بتعاقدات قوية ووازنة، لمساعدة الفريق على تحقيق الهدف المرحلي المتمثل في الحفاظ على مكانته ضمن أندية القسم الأول هواة.
مرحلة الذهاب للنسيان
تعود أسباب تراجع شباب الريف الحسيمي في الشطر الأول من البطولة، إلى عدة عوامل أثرت على أداء الفريق ونتائجه، من أبرز هذه التحديات، التغييرات المستمرة في التشكيلة الأساسية، مما جعل الاستقرار والانسجام أمر صعبا في بداية الموسم. بالإضافة إلى الأزمة المادية التي تتفاقم يوما بعد يوم، حيث وجد الفريق نفسه في أكثر من مناسبة عاجزا عن صرف مستحقات اللاعبين المتمثلة في منح المباريات ورواتب اللاعبين. ويعاني الفريق من ديون مستحقة لفائدة دائنين ذاتيين. ويسارع المكتب المديري للفريق برئاسة اللاعب والمدرب السابق للنادي حسن البشريوي من أجل إخراج الفريق من الوضعية التي يوجد فيها حتى يتفادى النزول للقسم الثاني هواة. وانفصل النادي في مرحلة الانتقالات الشتوية عن مجموعة من اللاعبين الذين لم يقدموا ماكان منتظرا منهم، نظير يوسف بوشماعة وسهيل بيساك ورضوان مومن ووليد الزرزوري والإيفواري أدامس سيلا، وضم كلا من السنغالي ماني طوطو القادم من الوفاء الفاسي والمالي داهيرو كوليبالي اللاعب السابق لهلال الناظور وشباب السوالم وشباب أطلس خنيفرة واولمبيك الدشيرة وقدس تازة، وأيوب نظيفي اللاعب السابق لمولودية وجدة واتحاد أمل سوق السبت. وتوصلت إدارة الفريق، أخيرا بأحكام جديدة للاعبين، لعبا للفريق في مواسم سابقة، ماجعل المسؤولين على المستوى المركزي يرفضون تسليم رخص لاعبيه حتى تتم تسوية هذا الملف، الشيء الذي اضطر معه مسؤولو الفريق إلى توقيع وثيقة يلتزم فيه الفريق بذلك. ويطالب العديد من مكونات الفريق السلطات في شخص عامل إقليم الحسيمة بتقديم المساعدة للفريق، من أجل حل جزء من الزمة التي يعيشها.
جمهور عاشق للفريق
شكل الجمهور الدعامة الأساسية لشباب الريف الحسيمة، حيث يحضر لملعب ميمون العرصي في جميع المباريات المحلية، كما يعد سندا قويا للفريق في مبارياته خارج الحسيمة. ولعب الجمهور الموسم المنصرم دورا كبيرا في صعود فريقه شباب الحسيمة، بعد موسم شاق وجد فيه الفريق منافسة من أندية أخرى. وتتشكل الجماهير الحسيمية من العديد من المحبين والعشاق، ويبقى فصيلا ” ريف بويز” و” لوس ريفينيوس ” الأكثر تأثيرا في المدرجات. وقادت جماهير شباب الحسيمة والفصيلان ثورة في الفريق، وتساند النادي كيفما كانت نتائجه. ولم يقتصر الدعم على المدرجات فحسب، بل أيضا الالتفاف المجتمعي حول هذا النادي العريق، مااتضح من خلال الدعم والمساندة، التي حظي بها الفريق سواء داخل الميدان وخارجه وفي مواقع التواصل الاجتماعي من أجل تحقيق الصعود. وتصر الجماهير على الحضور بكثافة إلى الملعب لتحفيز اللاعبين وتشجيعهم وزرع روح المنافسة فيهم.
هبة ملكية معلقة
يتساءل العديد من المهتمين بشؤون الفريق، عن مصير البقعة الأرضية المطلة على شاطئ كالابونيطا بمدينة الحسيمة، توصل بها الفريق كهبة ملكية بعد صعوده للقسم الوطني الأول سنة 2010. وأكد المهتمون أنفسهم أن وعودا كانت منحت للفريق ببناء فندق مصنف يحتوي على شقق ومطعم ومقهى وقاعة للرياضة، إضافة إلى جناح للكراء، بغية تحسين أحوال الفريق المادية بتحويل أرباحه وعائداته إلى الفريق قبل أن تتبخر تلك الآمال، ماحول البقعة إلى موقف للسيارات، خاصة في فصل الصيف. وتعثر هذا المشروع الذي كانت ستنطق الأشغال به بعدما ضخت الدولة في حساب النادي مبلغا ماليا قدره 600 مليون سنتيم، قبل سحبه. وكان الفندق سيشكل قيمة مضافة للفريق وللمدينة، ويعزز بنية الاستقبال والاستقطاب خاصة وأنه يطل على شاطئ كالابونيطا، مع توفير مناصب شغل لأبناء وبنات المنطقة.
غياب التكوين
لم تعد عملية تكوين اللاعبين وصقل مواهبهم تحظى بالاهتمام اللازم من قبل الفريق الحسيمي، كما في السابق، ويعكس ذلك انتداب شباب الحسيمة العديد من اللاعبين في بداية كل موسم، مايستنزف ميزانية النادي ويزيد في تأزيم وضعيته. ويفرط شباب الحسيمة في التكوين الذي كان إحدى نقاط قوته، من خلال تهميش أطر وأساتذة التربية البدنية، وانتقال لاعبين سابقين للاشتغال في فرق أخرى كاتحاد إمزورن واتحاد الخميسات واتحاد ابن الطيب وأولمبيك خريبكة والاتحاد الإسلامي الوجدي.. وتراجع مستوى التنقيب الذي كان يقوم به بعض المدربين السابقين المحليين. كما ابتعد الفريق أيضا عن لاعبي الحسيمة، وانتدب في كل موسم عشرات اللاعبين من أندية أخرى. ولن يتخلص شباب الحسيمة من مشاكله التي ورثها من الماضي، فضلا عن تسيير فاشل خلق مشاكل عدة للفريق، حالت دون بناء فريق قوي يصارع من أجل العودة إلى قسم النخبة، إلا باعتماد سياسة التكوين والاعتناء بالفئات الصغرى، وتعيين مدربين أكفاء ينقبون عن المواهب الصاعدة، ويتعدهم بالرعاية الشاملة، وبرمجة تظاهرات رياضية على الصعيد الإقليمي لاكتشاف اللاعبين الموهوبين، إضافة إلى اختيار مسيرين يملكون رؤى ثاقبة ويضعون برامج عمل محددة الأهداف وفق ميزانية تراعي خصوصيات الفريق، مع البحث عن بناء مشاريع للفريق تضمن موارد مالية قارة، باستغلال البقعتين الأرضيتين اللتين منحهما الملك محمد السادس للفريق.































