التبريس.
المتاجرون بالدين وجدوا اليوم أنفسهم في مأزق حقيقي. من فيهم المعصوم كي يعلن نفسه أميرا للحرب المقدسة، وخليفة لله في أرضه؟
رفعت داعش أو ما يسمى بالدولة الاسلامية في العراق والشام رايتها السوداء ودعت إلى الجهاد ضد من تصفهم بـ«الكفار» و«المرتدين»، عاتت فسادا في شمال العراق قتلت وسبت ومثلت بالجثث وقطعت الرؤوس ونفذت إعدامات جماعية في حق الأسرى. هكذا كان جهادها من أجل السيطرة على مدن عراقية وفرض حكمها الاستبدادي القائم على الدم متجاوزة بكثير الحكايات الشائعة عن ديكتاتور العراق صدام حسين. هل استمدت داعش أوامر إلاهية للقيام بهذه الغزوة في بلاد المسلمين؟ هل بالفعل تحارب باسم الدين وإعلاء كلمة المسلمين؟ هل كل هؤلاء الذين تقاتلهم من الكفار؟ وحتى إذا كانوا كفارا من أعطاها هذه المشروعية، بأي ذنب تقتلهم؟
على الطرف الآخر انتفض الشيعة (وهم للتذكير فقط يشهدون ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله) وعروا عن صدورهم وأقسموا على المصحف أنهم سينتقمون ثم حملوا أسلحتهم وباركهم كبيرهم مبشرا إياهم بالنصر في هذه الحرب المقدسة!
بدأت إذن الحرب بين «جهاد» داعش و«جهاد» الشعية وغلفت في طابع ديني للتسويق واستقطاب المزيد من الأتباع، إذ أنه أصبح من الثابت اليوم إذا أردت استمالة أي مسلم لحرب لا غرض له فيها فعده بالجنة وأوهمه أنه مستهدف في دينه وأنك مكلف بحماية هذا الدين ثم حوله إلى قنبلة بشرية.
في نهاية المطاف لقد حولنا سلاح الفكر إلى سلاح حقيقي عوض أن ينتج أفكارا لتطوير مجتمعاتنا، ينتج رصاصا حقيقيا في يد مجانين مؤمنين بأنهم مختارون من السماء للقيام بهذه المهمة!
المصدر: الكاتب: الصحفي: محمد ابويهدة





























