من أجل التخلص من وزيرين لا يتفقان مع التصور العام لسياسة البلاد الذي يؤمن به الرئيس الفرنسي أوعز هذا الأخير لرئيس حكومته بتقديم استقالته وبالتالي إعادة تشكيل حكومة جديدة بعد الأولى التي شعر فرانسوا هولاند بأن صدور بعض وزرائها بدأت تضيق من سياسته.
وفي أسباب النزول ذكر أن وزير الاقتصاد مونتبور انتقد بشدة سياسة التقشف التي يتبعها هولاند، ولم يكن ذلك سببا وحيدا، فموازاة مع التعديل الحكومي تم تسجيل انسحاب ثلاثة وزراء من أنصار السياسة الاجتماعية، وبعد التعديل بدا أن الأمر كان يتعلق فعلا بحسم صارم مع كل الوزراء المخالفين لعقيدة هولاند في تدبير الشأن العام.
بالرغم من كل التذمر الحاصل اليوم في الأوساط الفرنسية مما يقع خاصة بعد تراجع شعبية الرئيس الفرنسي بشكل كبير واستياء الطبقات الشعبية من سياسته الاقتصادية، فإن أسلوب ترميم حكومته ونهجه السياسي بحثا عن حلول للمشاكل السياسية والاقتصادية للبلاد يظل أسلوبا ديموقراطيا يحترم المواطن الفرنسي الذي صوت على هولاند وهو الوحيد الذي من حقه محاسبته.
جنوب البحر الأبيض المتوسط
أصبحنا وأصبح الملك لله. لا نعلم متى استيقظ السيد الرئيس في الجزائر لكن، كان أول قرار يتخذه هذا اليوم (الثلاثاء) أو لنقل منذ أن أقعده المرض على كرسي متحرك، يتعلق بإقالة عبد العزيز بلخادم من مهامه كوزير للدولة ومستشار خاص للرئيس وقيادي بحزب جبهة التحرير الوطني، وهو الرجل الذي تقلب في عدة مناصب وزارية في حكومات بوتفليقة كوزير للخارجية ورئيس للحكومة بل وكممثل شخصي للرئيس.
المهم أن أعوان الرئيس سيبحثون طبقا للقرار الرئاسي في دفاتر بلخادم عن كل مهمة تقلدها في الماضي أو الحاضر أو المستقبل ليتم التشطيب عليه منها ومنعه إذا اقتضى الحال من ممارستها وقطع دابر مسؤولياته السياسية والحزبية ومنع مشاركته في كل هياكل الحزب ونشاطاته دون ذكر لأسباب هذا “السخط” الرئاسي.
المهم، مرة أخرى، الأمر يتعلق أيضا بخلاف بين الرئيس ووزير في حكومته وهو خلاف لا يهم الشعب الجزائري حسب تقديرات بوتفليقة، فإذا اختلف عبد العزيز بوتفليقة وعبد العزيز بلخادم صار من اللازم حذف أحدهما، دون عناء أو “تهراس الراس“.
أكيد أن الخلافات السياسية والرؤية في تدبير الشأن العام تتحكم كثيرا في اختيار الرجال المناسبين لبعض المهام وهو ما وقع في بلادنا أيضا وتطلب الأمر اللجوء إلى حكومة ثانية لعبد الاله ابن كيران طبقا للقواعد السياسية والدستورية المعمول بها، لكن مرت الأمور لدينا بشكل أكثر وضوحا، ولم يكن ذلك له علاقة بارتفاع في ضغط الدم كما وقع لبوتفليقة وجعله بجرة قلم ينهي الحياة السياسية والمهنية لأوفى الناس إليه والشخص الذي كان وراء عودته إلى رئاسة الجمهورية ولو على كرسي متحرك.
خلاصة القول السيد بوتفليقة طبق فقط القاعدة الاملائية التي تقول أنه إذا التقى ساكنان فاحذف ماسبق.
محمد بويهدة





























