التبريس.
شكل موضوع “رهانات وأولويات الدخول السياسي الجديد” ببرنامج “مباشرة معكم” الذي تبثه القناة الثانية، مناسبة للمغاربة لقياس مستوى النخبة السياسية التي تدبر المرحلة، إن من موقع المعارضة السياسية أو الحكومة، حيث بدا البرنامج الذي جمع كل من : الحبيب شوباني عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية وحميد شباط الامين العام لحزب الاستقلال، ومحمد نبيل بنعبد الله الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، وادريس لشكر الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ويونس دافقير رئيس تحرير بيومية الأحداث المغربية، يتيه وسط ثقل المواضيع التي طرحها مقدم البرنامج لتقييم الأداء الحكومي وتقديم جزء من حصيلته واستشراف الدخول السياسي الجديد، غير أن ما أثار الرأي العام والمتتبعين، أن يهرول كل مكونات المشهد السياسي معارضة وحكومة للاحتماء بالملك والملكية، والتحصن بمحيط القرب، لتبرير أدائهم السياسي، في حين يعجز ممثل الحكومة على الرد ويسقط في فخ “الاستنكاف”، الذي لا يقدم أجوبة منطقية لأسئلة المعارضة التي اتهمت الحكومة مباشرة بالهجوم على القدرة الشرائية للمواطنين، والاختباء وراء الشعارات الفضفاضة كالاستقرار والأمن الذي ينعم بهما المغاربة، ففي الوقت الذي كان فيه الجميع ينتظر من شوباني تقديم الأجوبة الكافية لأسلوب الحكومة في التعاطي مع القضايا الاجتماعية والاقتصادية للبلاد، لجأ للاستنكاف والترفع وعدم الرد، معتبرا المعارضة تغرد خارج السرب وأن ما يهم ليس هو رضا المشاهدين عن هذا المشهد السياسي الذي قدم صورة بئيسة للتفاعلات الجارية على مستوى التداول واتخاذ المواقف الصعبة إزاء قضايا جوهرية أصبحت تقلق مستقبل المغاربة.
الاستنكاف لم يكن أبدا لغة سياسية في الدفاع عن البرامج الحزبية، ولا حتى طريقا مختصرا لتقديم الأجوبة لأسئلة المعارضة، وإنما عجز وتعبير عن قلة الحجة، أمام هول الخطاب المشكك في وفاء العدالة والتنمية لبرنامجها السياسي الذي قدمته للشعب في الانتخابات السابقة.
المصدر: مراد النابلسي: التبريس.





























