التبريس.
غريب أمر ما يحدث في الحسيمة.. في الوقت الذي يعاني فيه آلاف الشباب من العطالة ، وفي الوقت الذي يفضل فيه البعض الآخر ركوب قوارب الموت للضفة الأخرى، هناك فئة من المحظوظين” الشراف” أي العجزة الذين لاعتبارات عديدة، وجدوا أنفسهم من ذوي الامتيازات! لم يسلم أي قطاع من القطاعات من تدخلهم، فهناك الذين يعدون حبات الرمل التي تتحول إلى ذهب في جيوبهم، وهناك من تتحول المسافات بين المدن على يديه إلى أموال تضخ في حساباته البنكية، وآخرون حولوا البحر إلى منجم للذهب بطعم السمك. حيث وجدوا الطريق سالكة فيما سبق ذكره وتوجه إلى أسواق الجملة للخضر والفواكه للإغتناء منها. إنهم مجموعة من الوكلاء الذين يفترض أن ينظم عملهم القانون، إلا أنهم، ولاعتبارات خاصة ولحسابات أخص، تُركوا أحرارا يستخلصون الأموال مقابل خدمات “وهمية” لايقومون بها. حولوا المربعات التي يشغلونها إلى فضاءات «لاستنزاف» جيوب التجار والعمال على حد سواء، ولمن يريد معرفة خبايا ما جرى ويجري، ما عليه سوى زيارة مربعات بعض الوكلاء بسوق الجملة للخضر والفواكه بالحسيمة. فوضى وتسلط لبعض هؤلاء الوكلاء البعض منهم حول الحرفة إلى إرث يرثه و يتحكم في المربعات كأنه في مزرعة أبيه فهناك وكلاء انتهت مدة صلاحيتهم ، وما زالوا مع ذلك «يزاولون» مهامهم ، ومن دون أن تتدخل وزارة الداخلية لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لتطبيق القانون الذي ينص، في فصله السابع، حسب هؤلاء، على أن مهنة الوكيل تمنح لمدة ثلاث سنوات تحدد بدايتها في قرار التعيين. حيث أن بعض الوكلاء استفادوا لمدة تفوق 12 سنة بسوق الجملة بالحسيمة و لاعتبارات عديدة استفادوا من السوق الجديد بمركز سيدي بوعفيف جماعة أيت يوسف وعلي و أصبحوا أصحاب الأمر و النهي، نظام وكلاء أسواق الجملة بالحسيمة ، نظام يكرس منطق الريع والامتيازات فمنح امتياز مهمة الوكيل تمت خارج قواعد الشفافية والمهنية وتخللتها المحسوبية ووضعهم القانوني غير واضح لأن المقتضيات التنظيمية تنص على أن ولايتهم مدتها 3 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، في حين أن بعض الوكلاء ظلوا في مناصبهم منذ ما يفوق 12سنة، وفي انتظار ما سيحدث يبقى سوق الجملة بالحسيمة تحت رحمة اقتصاد الريع وسياسة الامتيازات.
المصدر: مراسلة































