عندما تكون كلمة صغيرة، ضخمة المعنى، رنانة النغمة كالوطنية، تقاس من خلال أداء نشيد وطني بلحن عذب مقابل عشرة ملايين سنتيم، فلن يستطيع كل مواطن مخلص و محب لوطنه، أن يسمع نغماتها الساحرة وألفاظها المعسولة في مقابل تهميش واقصاء مواطنين من الأقاليم الجنوبية المنكوبة، جراء الفيضانات التي جرفت كل شيء في طريقها لأنهم لم يثبتوا عن وطنيتهم، لدرجة أن البعض من الذين تسمونهم لا وطنيين وانفصاليين تجرأوا على الدوس على حرمة الوطن، و ضربوا وطنيتهم المزيفة عرض الحائط لأنهم حنوا الى زمن الاستعمار، لتشييد طرق و قناطر تليق بمقامهم و تحفظ كرامتهم و وطنيتهم من كثرة الحساد، لتتحمل كل عوامل التقواس التي قد تؤدي الى تعريتها وكشف عورتها، و لتحقيق هذا المبتغى وجب على كل طرف مساهم في تشييد البنى التحتية، والتي هي بمثابة قلاع و حصون الدولة، أن يضعوا أمامهم حب الوطن و حياة مواطنين يتقاسمون معهم نفس الانتماء للوطن ، حتى لا تسقط أمام أعيننا قناطر و كأنها مصنوعة من الطحين ” الفرس“ أو من الكواتشو الخالص ويروح ضحيتها أزيد من أربعين مواطن لم يثبتوا في أيام حياتهم عن وطنيتهم، حتى و ان لم تكن صادقة و نابعة من القلب، فالوطنية الحقة على لسان الوطنيين هي أن يسعى الوطني قدر المستطاع أن يجلب الخير العميم لوطنه و دفع الضرر عنه، بمقتضى العقل و الحكمة و الشرع و القانون، لا أن يفكر في اغتناء نفسه و يراكم ثروات على حساب أرواح الأبرياء، أقصد الذين لم يستطيعوا أن يثبتوا عن وطنيتهم مسبقا، فالوطنية الحقة التي على أساسها تشيد دعائم العمران وترسخ قيم حقوق الانسان وما عداها فدعاوى فارغة. أو هل يمكن فهم الوطنية خارج اطار احترام حقوق الانسان ؟ مادام الجنازة كبيرة و الميت فار…. لن أدخل في التفاصيل!
بعد ذلك، خرج مسؤول حكومي و تكرم علينا بتصريح غريب، أعطى فيه هو الأخر درسا في قيم الوطنية، ليتهم فيه كل من روج صور و فيديوهات لملعب الأمير مولاي عبدالله عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهو في تلك الحالة السيئة باللاوطنية وأنه من الطابور الخامس و يخدم أجندات أجنبية وغياب الضمير وما الى ذلك من خزعبلاته، التي ألفناها من زمن الدبلومات المزورة، اذ كان من المفروض لوكان يحس بشيء من الوطنية، لاستقال وتخلى عن منصبه، لا أن يقدم أكباش فداء بعد اخفاقه في تشريف المغرب تنظيميا، لوجيستيكيا وتقنيا أحسن تشريف، بصفته المسؤول الاول عن الفضيحة و الا كيف سيبرر للوطن صرف اثنان و عشرين مليار سنتيم لاصلاح الملعب المذكور لنجني بها فضيحة عالمية، دونتها كل القنوات الرياضية العالمية، هذه العوامل كلها كانت كافية لمعرفةالسبب الحقيقي وراء رفض المغرب تنظيم كاس امم افريقيا للأمم دون الأخد بعين الاعتبار الأرباح التي ستجني منها و انتعاش القطاع السياحي للوطن، لكن المطر فاضح الفساد كشف وطنيتك التي تشاركه حتى الأرانب ….
فالوطنية، ليست عبارة تردد أمام الناس أو مشاعر تتأجج عند انتصار فريق أجنبي أو وطني لكرة القدم على فريق جزائري و يقوم باطلاق العيارات النارية، تعبيرا على هزيمة شعب مستضعف تحت حكم نظام عسكري فاسد و ظالم






























