الحسيمة،،، تلك المدينة الصامتة قَلَّما تتكلم لكن حينما تتحدث تُرعب المقيمين و العابرين و المستوطنين و المتربعين على عرشها و الداخلين في شؤونها و الناطقين باسمها و المتوكلين على بركات سلالاتها و المتحدثين على أمجاد أهلها،،، في أكثر من مرة صرحت أنها لا تحتاج الى الملاسنة مع أحد أو لمن ينوب عنها خاصة فيما يحاك ضدها على موضاعات ذات حساسية كبيرة تتجاوز كل الحدود و القيم الاخلاقية،،، و ترفض تلك الترهات الصادرة من ذوي التكهنات الفارغة أصحاب القلقلة على أرصفة الشوارع و حتى في القاعات المكيفة الذين تقلدوا مناصب ذات درجة عليا في علم المستقبليات والافتراضات و إسقاط التهم !!! ، مدينتي… تخاطب الجميع بعبارات مستوحاة من روائع درويش ” أيها المارون بين الكلمات العابرة احملوا أسماءكم وانصرفوا واسحبوا ساعاتكم من وقتنا، و انصرفوا وخذوا ما شئتم من زرقة البحر و رمل الذاكرة، وخذوا ما شئتم من صور، كي تعرفوا أنكم لن تعرفوا كيف يبني حجر من أرضنا سقف السماء، أيها المارون بين الكلمات العابرة منكم السيف ، ومنا دمنا ، منكم الفولاذ والنار، ومنا لحمنا ، منكم دبابة أخرى، ومنا حجر منكم قنبلة الغاز ، ومنا المطر” !!! ، الحسيمة… عادت عبر الزمن إلى عصر النيازك و الشهوب هي الآن أمام هجمات نارية تستهدف مناعتها الطبيعية المشهود لها بأحصنة ريفية محلية الصنع يصعب التغلب عليها ،،، هي الآن تُمس في عمقها الوجداني و تُخرب بيئتها الثقافية و الاجتماعية بمسلكيات مرفوضة، لم تفهم سوى في نطاق ثقافة الضغينة و الحقد و الانتقام و تصفية الحسابات يبقى عليها فقط إعلان حالة من الإنذار القصوى و الخط الأحمر !!!! فقد جربوا كل الخيارات لتغيير النمط الريفي و إلحاقه بالمنظومة الرسمية المغربية ،،، الحسيمة… مدينة لا تشبه ما سواها فلا مجال للتخطيط ولا لتعقيد الأمور.
سؤالي… وقفتي على مدينتي هذه المرة على تلك المسوغات الجديدة القادمة من مكاتب العاصمة و المجسدة للإبداع الرسمي بحلة مختلفة عن سابقتها للتحكم على البيئة المحلية،،، و اتباع قاعدة دكدكة اللسان من خلال تشجيع ظاهرة الاستهلاك اللفظي المحافظ بشكل غير مبني على أسس الموضوعية و العلمية خاصة عندما يتم تداول خطاب الانحلال الأخلاقي و القيم و الدين ، و التعامل مع بعض الإفرازات السلوكية للأفراد داخل المجتمع مثل مسألة المثليين و الترويج للمخدرات أنها كارثة مجتمعية تهدد الاستقرار و بداية نهاية الحدود ،،، و التغاضي على من يشكل تهديد حقيقي على هوية المدينة ، علما لهاته القضية سياقاتها المفهومة و المقبولة شكلا و مضمونا سواء بالاتفاق أو الاعتراض،،، هي الحقيقة التي يجب أن نتعامل معها بحدس ريفي أصيل متنور و متحرر، و اعتبار تلك العاصفة المفتعلة تحت ذريعة حماية مناخ الدين و الحفاظ على سلامة جسور القيم هي زوبعة في فنجان هدفها الانتقال إلى مرحلة جديدة تنخر الجسد الريفي بأورام خبيثة لردع البيت الداخلي و تغيير معالم حياة المدينة عبر نشر ثقافة التذليل و الانبطاح ، وهكذا ما كان، ففي عناوين كل نشرة أخبار ورقية أم إلكترونية كان موضوع العاصفة المصطنعة الخبر الرئيسي، واللافت والمضحك هو أن الناس راحوا في كل جلسة يسألون بعضهم عما إذا كانوا يستوعبون تفاصيل ما يحدث؟ و هل حقا أن ذاك يشكل خطرا على المدينة و استقرارها؟ و هل المدينة تستوعب ما يتداول أم أنها ستعبر عليها مر الكرام في الزمن و تحال على المحكيات السابقة مثل الثلاثاء الأسود ، غضبة ملك ، السيدجي و غيرها !!!!
وطني الصغير الحسيمة،،، تصرخ علنا في وجه ” أهل الصنعة و الخبرة “و ” الساديون ” يا من يعشق طقوس العبودية أنه لا مجال لخلخلة الانتماء و الوجود ،،، فنوع الجنس فيها يمتلك قدرة كبيرة على التعايش و لا خوف من النصف الآخر خاصة زمرة المثليين ،،، و لا يمكن اعتبار وجودهم أصل المتناقضات و الأزمات في المجتمع بل العكس هم يُستغلون من حراس المدينة (الأمنيين )، و من خلالهم تكشف خلل المسافة في طبيعة الدولة بين دينية مذهبيتها و إدعائها للمدنية و الحداثة ،،، و ما التعامل الأخير مع قضية الإخلال بالحياء العام و ممارسة الشذوذ بمدينتي الهادئة خير مُعَبر للوقوف على المزاعم المهرطلة للخطاب الرسمي للحداثة، بل العكس تُشجّع المهزوزين و ضعاف النفوس على إثارة نعرة الحقد اللاوعي لدى العامة تجاه إفرازات مرتبطة بالجانب السيكوفيزيولوجي وهي طبيعية، لكن السؤال الأكثر غرابة لما إثارة الموضوع بتلك الهالة كأنه و أخيرا تم الوصول إلى الذين عبثوا بمصير المدينة (ههههه)،،، و لم يخمد نار الحادثة في مدينتي لتندلع شعلة أخرى إهتز لها القاصي و الداني ،،، و حتى أصحاب عمامة الدين و عباءات العادات أثير سخطهم مرة ثانية بنفس الترتيل وإيقاع الغضب لترضية النفوس على واقعة الترويج لمخدر الكوكايين ،،، مدينتي … تستغيث كفى من تهويل الأمور و العودة إلى حقائق الأشياء ، و نفض الغبار على العلاقات المبهمة بين الأمن و المخدرات أهي حقيقة أم إدعاءات غير صحيحة ؟ هل ملفات المخدرات و الإخلال بالحياء العام ورقة رابحة في سلم الترقية و الصعود نحو علو هرم السلطة ؟؟؟؟ ما معناه كل هذا؟ و كيف يفهم هذا؟، أمام ارتفاع المؤشرات و ضخامة الاختراقات ، و تشتيت الانشغالات و تعميق الأزمات من خلال تراجع نسبة التمدرس، تشجيع الهجرة، انتشار التهريب و المخدرات بتزكية مكشوفة ، و العمل على ضرب القيم الريفية و خلق النعرة القبلية بين العائلات ، و خلق أجواء تشجع التطرف و الأصولية، …
لدى مدينتي… شهادة من أعتا مدن العالم بأنها تلد رجالا قّلَّما نجدهم في كتب التاريخ صنعوا بطولات عظيمة،،، و هي لا تركع لأحد و مستعدة لتقديم فلذاتها فداءا لبيئتها و قضاياها ،،، نحن لا ننكر جنسنا مهما كانت طبيعته، لكن ندرك علم اليقين أنه زمن الغدر و اغتصاب القيم ، نحن أمام حملة إعلامية مفخخة بأرقى منتجات الغزو الإعلامي و الفكري تستهدف أبناء هذه المدينة بهدف اجتثاث ما ورثوه من ثقافات ومعتقدات، في ظل ضرب عمق التثقيف السليم ،،، في زمننا هذا.. الموصوف بزمن الردة…الذي بدأ بالتوجه الجاد نحو تذويب كافة القيم الإنسانية التي سادت الأرض في الأزمنة الماضية… ومن ذلك القيم الاقتصادية والتي ظلت لعقود طويلة في المجتمعات تسير بخطى متوازنة و احتكارية…. ولم نشهد ما نشهده في زماننا هذا ، من انحلال للقيم والمبادئ كما نشهد اليوم في أصحاب النفوذ و رؤوس الأموال وكبار التجار المهيمنين على معيشة الناس وقوتهم.. لهؤلاء أساليب وطرقاً حديثة في فنون الثراء السريع على حساب شعوبهم.. فنون الجشع وانتهاز الفرص لاحتكار وإخفاء الثروة بقصد الربح غير المشروع… في مدينتي… حطت رحالهم فشرعوا في توزيع الأوهام و تقسيم الغنيمة ،،، تحت عنوان رفع الضيق و التهميش بإقامة المنتجعات السياحية الترفيهية (الميناء الترفيهي) ؟؟؟ علما أنها غالبا ما تتحول إلى قبلة لأصحاب الهلوسة الجنسية التي تدمر القيم و المجتمعات (الخليجيون و ما أدراك ما الخليجيون إلى جانب المافيا الروسية و غيرهم) ،،،،، مدينتي،،، تخترق من الفساد العالمي و تعرض في المزاد بين ذراع المافيا العابرة للجغرافيا و لا تحتاج للتفسير و لنا في بلدنا العزيز أمثال جما، من الجديدة و مراكش و طنجة و تطوان،،، و هم يتبجحون بحملات التمشيط لاعتقال مروجي المخدرات ، عقلية النعامة ( هههههه)….يتبع






























