لم يعد اعتبار التراب المحلي كجزء من المجال الطبيعي ولكن كنظام علاقات مفتوح، وهذا يعني أن التراب المحلي أصبح حجر الزاوية [1]في حل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية. فالتنمية الاقتصادية تدعمها ديناميات ترابية. كما أن المقاربة الترابية تفرض نفسها لإيجاد حلول أو أجوبة مندمجة. ولهذا تضطلع الجماعات الترابية بدور مهم في مجال التنمية المحلية، لذلك فقد خول لها المشرع المغربي [2]مجموعة من الآليات التي يمكن لها أن تتدخل عن طريقها للنهوض بهذا الدور الحيوي، حيث نص المشرع على أن المجلس الجماعي يدرس المخطط الجماعي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للجماعة ويصوت عليه طبقا لتوجهات وأهداف المخطط الوطني[3]، على اعتبار أنه “مجموع القرارات والتدابير التي يتخذها المجلس الجماعي لبلوغ أهداف تنموية معينة ومحددة في مدة زمنية تتحدد تبعا للمدة الانتخابية والموضوعة في إطار الضوابط القانونية والتنظيمية التي تحددها السلطة المركزية“[4]. واعتبارا لذلك، فإن المجالس الجماعية تضع استراتيجية لتدخلاتها الاقتصادية في حدود وسائلها الخاصة و الوسائل الموضوعة رهن إشارتها اما عن طريق المرافق العمومية التجارية و الصناعية أو من خلال انعاش الاقتصاد المحلي.
فبالرجوع إلى مقتضيات النصوص القانونية المؤطرة للتدخلات الاقتصادية للجماعات الترابية، يلاحظ بأنه ثمة دور تدخلي جديد منح للجماعات الترابية في الميدان الاقتصادي يتجلى في القيام بتنشيط الاقتصاد المحلي. فالميثاق الجماعي رقم 78.00 المعدل بموجب القانون رقم 17.08 ينص في مادته 36 على اختصاص المجالس الجماعية[5] في القيام بالأعمال الكفيلة بتحفيز وإنعاش وتنمية الاقتصاد المحلي و التي تتطلب مجموعة من الوسائل يمكن من ضبط الموارد القائمة، و البحث عن موارد جديدة ، وترشيد صرف تلك الموارد في مشاريع تنموية تساعد على نهوض الجماعة وتحقيق إقلاع اقتصادي متكامل[6].
الفقرة الأولى : الرفع من القدرات الاقتصادية للجماعة :
يعتبر الرفع من القدرات الاقتصادية للجماعة الترابية بمتابة مسؤولية اقتصادية ،والتي تبرز في البرامج الاقتصادية المحلية التي يعدها المجلس بصفته شريكا في التنمية، إما كمساعد للدولة بتثبيته لبنيات استقبال لمشاريع وإما كفاعل محلي يسعى إلى أهداف اقتصادية تتماشى مع خصوصياته. فدائما حسب المادة 36 من الميثاق الجماعي، “يضع المجلس كل التدابير التي من شانها المساهمة في الرفع من القدرات الاقتصادية للجماعة خاصة في مجالات الفلاحة والصناعة والصناعة التقليدية والسياحة والخدمات” ،و التي تتطلب مجموعة من الوسائل كاستراتيجية التخطيط و ألية التسويق الترابي الذي أصبح محددا رئيسيا في استراتيجيات السياسة المحلية، ذلك أن كثيرا من الجماعات الترابية تتوفر على كثير من المؤهلات، التي يمكن أن تجعل منها قطبا اقتصاديا أو سياحيا أو فلاحيا…
أولا : تدابير الرفع من القدرات الاقتصادية للجماعة
جلي أن المخطط الجماعي للتنمية ينطبع بدور أساسي ومميز في تحفيز وانعاش تنمية الاقتصاد المحلي، والتشغيل. فالمجلس الجماعي يتخذ كل التدابير للرفع من القدرات الاقتصادية للجماعة وغيرها من التدخلات الكفيلة بالنهوض بالاقتصاد المحلي وذلك عبر مجموعة من الاجراءات العملية :
