ألتبريس.
لا تختلف كثيرا عادات وتقاليد مدينة الناظور خلال شهر رمضان المبارك، عن باقي المدن المغربية. فمكونات مائدة الإفطار تأتي في مقدمتها الحريرة المغربية، التي لا يمكن أن تغيب عنها، والمحضرة من الطحين والبقدنوس والكرفس والقزبور والحمص والطماطم واللحم وغيرها من المواد. وتزين مائدة الإفطار بالتمر بمختلف أنواعه، ك ” المجهول ” و”الفكوس ” و”النجدة ” و”أكليد “، وفاكهة ” الباكور “، والرغايف بالعسل والبغرير ومختلف العصائر المغذية، والبيض المسلوق والحليب باردا أوساخنا والشباكية والبريوات المحشوة بلحم الدجاج والبطبوط. وتتفاوت مائدة الإفطار من حيث مكوناتها من أسرة إلى أخرى، إذ تتحكم فيها القدرة الشرائية لكل أسرة التي تقتني ما تحتاج إليه، دون أن تستغني عن المكونات الأساسية المتمثلة، خاصة في الحريرة والتمر والشباكية والشاي. وتعكف العديد من الأسر بمدينة الناظور على إعداد الشباكية بمختلف أنواعها، في الوقت الذي يفضل آخرون اقتناء كميات منها من بائعيها بشارع الجيش الملكي الذي يعرف رواجا تجاريا كبيرا لهذه المادة. ويخضع سعر الشباكية لنسبة مكونات تحضيرها وفي مقدمتها اللوز الذي ارتفع ثمنه بشكل ملحوظ قبل شهر رمضان، والسمن وبذور ” النافع ” والزنجلان والعسل. ويضفي رمضان على مدينة الناظور أجواء من الروحانيات، وذلك من خلال امتلاء أماكن العبادة والذكر بمختلف الشرائح من أطفال وشباب وشيوخ. ويعرض الباعة المتجولون في أحياء المدينة وشوارعها مختلف البضائع والسلع التي يحتاجها المواطن في هذا الشهر الفضيل، خاصة الفواكه الموسمية والخضر، كالعنب والباكور والبطيخ. وبعد أداء صلاة المغرب، وتناول وجبة الإفطار، تخلى المائدة من كل محتوياتها، وتقوم النساء بأعمال التنظيف وغسل الأواني، وتحضير طعام العشاء الذي يكون غالبا عبارة عن طاجين اللحم أودجاج مقلي مع الزيتون مع بعض السلطات. ويشهد المركب التجاري وسوق أولا ميمون وشارع يوسف بن تاشفين والجيش الملكي ولعري الشيخ إقبالا كبيرا خلال شهر الصيام، إذ تعرض داخلها منتوجات كثيرة مثل الخضر والفواكه واللحوم والعصائر المهربة من مليلية السليبة والجبن الأحمر. وتعرف أسواق السمك بالناظور إقبالا منقطع النظير، ولا تنقطع داخلها الحركة إلا قبل آذان المغرب بساعة ونصف. وتعرض فيها مختلف أنواع الأسماك كسمك ” الدرار” والسردين والشرن والباجو والروجي والميرلا والصول والكالامار والجمبري بأنواعه. ويعمد العديد من المواطنين إلى الذهاب إلى الأسواق الأسبوعية، كسلوان وجبل العروي وزغنغن، لاقتناء اللحوم والخضر والفواكه، والدجاج البلدي، في الوقت الذي يختار آخرون التسوق من بعض الحقول الموجودة بسهل بوعرك وبركان، يقتنون ” الدلاح ” والعنب والبطيخ وفاكهة الباكور التي تعد من المواد الأساسية خلال هذا الشهر. ويقبل سكان الناظور كثيرا على اقتناء لحم الغنم والكبد بكميات كبيرة، إذ أن هؤلاء السكان معروفون باستهلاكهم هذا النوع من اللحوم. ويختار عدد من الأفراد، المقاهي الشعبية لقضاء فتراتهم الليلية، إذ أنها تقدم خدمات إضافية تتمثل في ” الكارطة ” و”الرامي ” ما يجعل الزبناء في جو جماعي شعبي، تسوده النكتة والضحك. ويعرف كورنيش الناظور إنزالا مكثفا لحشود من الباحثين عن أوقات من الفسحة الصيفية الرمضانية، عنوانها السهر إلى أن يتبين الخيط الأبيض من الأسود.
جمال الفكيكي.ألتبريس.































