يبدوا أن الوضع الانتخابي العام بالدائرة الانتخابية للحسيمة مفتوح على جميع الاحتمالات، خاصة وأن الحملة الانتخابية التي توشك على الانصرام، قد أبانت مستوى كل حزب من المترشحين الاثني عشر، وإمكانياته البشرية والمادية، خاصة وأن الدائرة الانتخابية للحسيمة لم تكن من الدوائر السهلة على المستوى الوطني، وما لازمها منذ الاعلان عن وضع الترشيحات من تحليلات جعلت منها من الدوائر الساخنة، وحلبة لصراع الأقوياء، ولو على مستوى رمزيتها بالنسبة لبعض الأحزاب المتبارية التي تعتبرها معقلها، وذلك في الوقت الذي تميزت فيه الحملات الانتخابية للأحزاب بطعم كسر العظم، وتبني الأحزاب القوية لاستراتيجية تشتيت الأصوات لمنع ذهابها لمرشح واحد، خاصة بالمناطق التي تشكل القاعدة الانتخابية لذلك الحزب أو ذاك، حيث عرفت وجود ثلاث لوائح أو أكثر.
الأحزاب الكبرى المنافسة التي تسعى للحفاظ على مقعدها بالبرلمان، والتي منها: الجرار، السنبلة، الميزان، الوردة، ومع قرب انصرام الحملة الانتخابية، التي لم يتبقى من وقتها أقل من يوم واحد، نزلت بكل ثقلها في الدائرة الانتخابية لإقليم الحسيمة، وعلى مستوى حزب الجرار فقد حل أمينه العام إلياس العماري بالمدينة والنواحي، لإقناع ساكنة الاقليم للتصويت على حزبه ومهاجما بنكيران في أكثر من خرجة، مقدما وعودا في إيجاد حلول للمعضلات الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منهما المنطقة، وإذا كان الجرار وعلى غير عادته في الانتخابات التشريعية الماضية، يسعى لتحصيل مقعدين، بحكم عدد مستشاريه بإقليم الحسيمة الذي يتجاوز النصف، فإن متتبعين يشككون في وصول أهدافه خاصة مع التعديلات التي عرفتها لائحته في آخر مرة، وضعف المشاركة السياسية بالحواضر الكبرى لإقليم الحسيمة، التي يعتمدها البام لتحصيل أصواته، مما يجعل من تحصيل مقعده أمر وارد مع احتمال ظفره بأكثر في حال ارتفعت نسبة المشاركة في هذه الانتخابات.
حزب الحركة الشعبية الذي يحمل درع لائحته الدكتور مع الأعرج، أبان خلال حملته الانتخابية الجارية، عن قاعدة شعبية عريضة بالمناطق الجبلية، مما يظهر أن مسألة ظفره بمقعده مسألة محسومة، خاصة مع الطوفان البشري الذي لازم حملته الانتخابية أمس الثلاثاء بمركز كتامة، وما حشده من أنصاره ومريده بمسقط رأسه بجماعة عبد الغاية السواحل، وتمساوت، واساكن، وتغزويت، …ما يؤكد أن أمر حفاظه على موقعه مسألة محسومة، رغم محاولات حزب الجرار تكسير قاعدته الانتخابية، بالاعتماد على تكتيك الأعيان، والمحاولات المستميتة لحزب الميزان التوسع بالمناطق المذكورة التي يحاول أن يجعلها متنفسا بفعل التضييق الذي لحقه بجماعاته التقليدية ( ترجيست، بني عمارة…) التي كان يحصل منها على أكبر عدد من الأصوات.
حزب السنبلة الذي يحصل على غالبية أصواته من المناطق الجبلية للريف العميق، واجه خلال الانتخابات الحالية بعض الصعوبات، مقارنة مع الانتخابات الماضية التي كانت بسيطة شيئا ما، خاصة مع سعي أحزاب معينة إضعافه لتتمكن من ابتلاع مقعده، إلا أن ذلك كان من المراد البعيد المنال، بحكم التحصينات الانتخابية التي يتمتع بها محمد الأعرج بتلك المناطق والتي جعلت منه معادلة مستعصية على التجاوز والازاحة، وأكدت بالمقابل وجوده بمنطق القوة في نتائج الانتخابات التشريعية المقبلة، رغم ما قد يلحق الخريطة الانتخابية من تغيرات قد لا تبدوا عادية.
حزب الميزان الذي يوجد الدكتور نور الدين مضيان على رأس لائحته، يسعى بكل ما أوتي من قوة للحفاظ على مقعده، رغم بهوت حملته الانتخابية بالحواضر الكبرى للدائرة الانتخابية للحسيمة، وما عاناه من منافسة قوية من صديقه بالأمس وغريمه اليوم عصام الخمليشي، الذي يحمل درع لائحة حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي اختار اقتراع 7 اكتوبر لتصفية حساباته مع الميزان، الذي رفض تزكيته للانتخابات الجزئية لأعضاء مجلس المستشارين، بعد أن ألغى المجلس الدستوري مقعده، وكذلك انقلاب بعض من أعيانه بالمنطقة، ومنهم الامبراطور “الثلث” الذي مال لخدمة الجرار انتخابيا، وكل هذه المؤشرات، ورغم أنها لا تضع حدودا لفوزه فإنها تقلل بالمقابل من حظوظه، خاصة وأن مرشح الحمامة، رضع من نفس ثدي مرشح حزب الميزان، ويتوفران على نفس العلاقات الانتخابية، بل ويراهنان على نفس القاعدة.
حزب الوردة الذي يحمل درع لائحته المستثمر عبد الحق أمغار، بدوره قام بحملته بالحواضر الكبرى لمدينة الحسيمة، التي يراهن فيها على تحصيل الكثير من الأصوات التي ستمكنه من تجاوز القاسم الانتخابي للتنافس على الحفاظ على مقعده، وأظهر حزب الوردة قدرته على التواصل مع المواطنين الذين يحترمون أداءه السياسي، ومواقفه من القضايا الكبرى التي تثير اهتمام الرأي العام بالحسيمة، معتمدا في ذلك على خزان أصواته بكل من جماعات آيت يوسف وعلي، بلدية أجدير، امزورن، الحسيمة، بني بوعياش، وهو ما سيمكنه في حال كانت المشاركة قوية من بلوغ القاسم الانتخابي والحفاظ على مقعده، دون مشقة تذكر.
نجيب الوزاني الوافد الجديد على الانتخابات التشريعية بإقليم الحسيمة، وعلى عكس ما كان منتظرا، فإن فوزه بمقعد رهين بعدم تأثره بتزعزع ثقته بالمواطنين، بعد تغيير وجهته من حزب الناقلة للمصباح، وهو ما جر عليه وابلا من السخط، خاصة مع إعلان إخوانه ببلدية الحسيمة البالغين 5 من أصل 7 في بيان توضيحي، نيتهم عدم دعمه بعد تغيير موقعه السياسي، واستقالته من أمانة حزب العهد، للدخول في مصباح بنكيران وتبوء رأس لائحته بالدائرة الانتخابية للحسيمة، وكذلك ما خلفه موقفه هذا من سخط عارم وسط شعبيته التي كان يتمتع به بكل من الحسيمة والنواحي، وهي الأمور التي ستبعده لا محالة عن المنافسة.
خالد الزيتوني.































