ريفناو: م – س
تصوير: عادل بنعياد
احتضن المركب الثقافي و الرياضي بالحسيمة يوم الخميس 24 يناير ندوة سياسية في موضوع: ” انتفاضة يناير 1984: السياق والتحولات، أية قراءة أو قراءات ممكنة اليوم لدلالاتها السياسية؟ ” ، و قد ساهم في تأطير ها مجموعة من الأساتذة ، و الذين سبق لهم أن عايشوا أو ساهموا في انتفاضة يناير 1984 ، ( علي بلمزيان ، عبد المجيد أزرياح ، محمد أشباب ، سعيد الفارسي، محمد الناصري).
الندوة أتت بمناسبة تخليد الذكرى 29 لانتفاضة 84 ، و قد اختير لها شعار : ” انتفاضة يناير المجيدة 1984، لحظة تأمل لاستخلاص الدروس..” ، و بالفعل فقد كانت الندوة لحظة لإستخلاص الدروس من خلال استحضار السياق السياسي والاقتصادي و مجموعة من العوامل الجهوية والثقافية التي ساهمت في اندلاع شرارة الانتفاضة، و حسب الأستاذ علي بلمزيان فالانتفاضة لم تكن انتفاضة خبز و فقط ، إنما انتفاضة بأبعاد سياسية ، سامحت بظهور مفهوم الجهوية ، و بروز عدة ملامح ثقافية فيها ، هذا و بعدما حاول الأستاذ بلمزيان بتقديم شرح لمفهوم الإنتفاضة، قام بالمقارنة بين أحداث انتفاضة 1984 و انتفاضة 1968 بفرنسا ، و التغييرات التي حدثت بعدها إن سلبا أو إيجابا، و من جانبه الأستاذ أزرياح و الذي كانت مداخلته في معظمها شهادة حية من خلال استحضار مجموعة من أحداث الانتفاضة المجيدة، و كذا عن الأسباب المباشرة و غير مباشرة التي ساهمت في اندلاع الإنتفاضة، سعيد الفارسي بدوره استحضر هذه الأسباب منها قيام الدولة بفرض مبلغ 100 درهم على التلاميذ كرسوم من أجل التسجيل ، و 500 درهم للذين سيلتحقون للتسجيل بالجامعة، هذا بالإضافة إلى نهج الدولة لسياسة التقويم الهيكلي المفروضة من طرف صندوق النقد الدولي، و من جهته تحدث الأستاذ أشباب عن عفوية الإنتفاضة، و كذا عن الدور الذي لعبه البحارة و كذا الحركة التلاميذية ، هذه الأخيرة يضيف المتدخل أنها ساهمت بشكل كبير في تأطير البحارة ، رغم الانتماء النقابي لهؤلاء البحارة، الأستاذ الناصري عن حزب الطليعة تحدث عن منطقة بركان والاحتجاجات التي ساهمت فيها الحركة التلاميذية من خلال التجمعات التي كانوا ينضمونها في المكان المسمى “اطحطحة” ببركان ، و قد قام الأستاذ بالإشارة إلى اغتيال الطفل المكاوي محمد يوم 15 يناير ، و كذا اليعقوبي محمد الذي يبلغ 20 سنة، والذي قتل في المقبرة التي كان يدفن فيها الطفل المكاوي في الوقت ذاته.
هذا وقد استحضر جميع المؤطرين لهذه الندوة مجموعة من الاغتيالات التي كانوا شاهدين عليها بالحسيمة ، وبالخصوص الطفل الذي اغتيل قرب المعهد الديني/ثانوية الإمام مالك.
أشغال الندوة لم تقف عند هذا الحد بل فسحت المجال لمجموعة من الحاضرين و الذين كانت تدخلاتهم عبارة عن شهادات حية من الذين عايشوا وشاهدوا الانتفاضة ، وتمت إثارة مجموعة من التفاصيل المتعلقة بهذا، و التي يتم الكشف عنها لأول مرة، هذا و تم كذلك استحضار صاحب الشعار المعروف ” نشين مارا نحزن .. إيناقنغ رمخزن ” و هو النقابي عبد القادر و الذي كان يعرف بمنطقة الحسيمة باسم “غاندي “، كما كانت هذه اللحظة متميزة، و لحظة تأمل جماعية، حيث زعزعت العديد من القناعات وفتحت المجال لطرح مجموعة من التساؤلات العميقة حول الوضع السياسي الراهن في ظل الربيع الديمقراطي وبروز حركة 20 فبراير، مما سمح كذلك بإعادة الاعتبار لمجموعة من التصورات السياسية المتعلقة بدور الشعوب في التغيير باعتبارها صانعة التاريخ، و تعد هذه الندوة الأولى من نوعها منذ انتفاضة 1984 و التي جمعت اليوم كل الأجيال ممن ساهموا و عايشوا الانتفاضة أو من الذين سمعوا عنها، و كذا فهذه اللحظة جمعت مختلف الأطياف و التوجهات من فعاليات حقوقية ، نسائية، أمازيغية، يسارية، سياسية و مدنية..
و في الختام أجمع الكل على استمرار نفس سلوك النظام المخزني القمعي، و على استمرارية وقع تلك الأحداث إن بشكل أو بآخر، كما تم الاتفاق على الاستمرار في النقاشات وتدوين كل الشهادات الواردة في الندوة، وإعداد تقرير شامل و مفصل يتضمن كذلك الخلاصات والتوصيات.
و تجدر الإشارة أن السلطات كانت قد قامت بمنع تثبيت لافتتين بشوارع المدينة تحملان مضمون : “تخليد ذكرى إنتفاضة يناير المجيدة 1984 لحظة تأمل لإستخلاص الدورس ” و هو ما تم التنديد به من قبل المشاركين الذين اعتبروا هذا السلوك استمرار للعقلية المخزنية القديمة، القائمة على الخوف والتوجس من فتح الصفحات الدامية في التاريخ السياسي المغربي.































