ألتبريس: مراسلة
فتوى المجلس العلمي الأعلى بقتل المرتد تثير مزيدا من ردود الفعل المنتقدة حتى من داخل التنظيمات الأصولية . هذه المرة لم يعارض الفتوى من يسمون بالمعتدلين فقط من بعض قيادات العدالة والتنمية بل أيضا من أطياف إسلامية أخرى، فبينما أيدها أحد رموز السلفية وهو الشيخ محمد الفيزازي الذي وصف الفتوى بأنها «شرع الله الواضح البين، الذي قام بالدليل الشرعي من الكتاب والسنة وعلى ما أجمعت عليه الأمة»، وهو الطرح الذي يؤيده فيه عمر الحدوشي أيضا، أبدى إسلاميون آخرون اعتراضهم الفقهي على ماذهبت إليه الفتوى.
أحد قيادات حزب «الأمة»، وهو عبد الحميد أباكريم ناهض الفتوى منطلقا من أنه «لا إكراه في الإسلام»، موضحا في تصريحات صحفية أن «الهيئة العلمية المكلفة بالإفتاء قد تكون استقت «فتواها» من حديث ورد في صحيح مسلم يجيز قتل المرتد عن الإسلام وهو الحديث الذي لم يرد في صحيح البخاري. وأضاف أن العلماء بعد تفحصهم لهذا الحديث وجدوا أنه صدر عن أحد الخوارج مما جعلهم لا يعتدون به، مشيرا إلى أن النص القرآني هو النص الشرعي الذي لم يشر إلى قتل المرتد عن دينه.
عبد العالي حامي الدين أحد قيادات حزب العدالة والتنمية ورئيس منتدى الكرامة لحقوق الإنسان صرح في السياق نفسه أن «الفتوى تتعارض مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، ولا نتفق معها»، وأضاف «نحن بحاجة إلى قراءة شرعية مقاصدية، تراعي الأصل الأكبر وهو لا إكراه في الدين» ، وأوضح في تصريحه نفسه أن «موقفنا من هذه القضية واضح، نحن مع حرية المعتقد، والتي تشمل حرية الناس الراشدين في تغيير معتقداتهم الدينية، شريطة عدم توفر عنصر الإكراه، انطلاقا من القاعدة القرآنية لا إكراه في الدين».
واعتبر حامي الدين، في التصريح ذاته، أن «تغيير المعتقد الديني ليس حقّا فحسب، بل يجب على المؤسسات أن تحميه، وتحمي حق الأفراد في تغيير معتقداتهم، لكن بشروط، وهي ألا يتم استهداف النظام العام للدولة».
ومن جهته قال عبد الباري الزمزمي إنه: «غير متفق مع فتوى المجلس العلمي الأعلى، لأنني أنظر إلى القصد، وإلى الغاية من الإسلام، الذي جاء ليهدي الناس ولم يأتِ لقتلهم، ولذلك قال الله تعالى في القرآن الكريم لا إكراه في الدين»، وأنه «إذا أتينا لتطبيق الفتوى، فإننا سنقتل الآف الناس، لأنّ كثيرا من المغاربة مرتدّون عن الإسلام، ومنهم من يوجد في مناصب كبرى في الدولة، وهؤلاء لن يستطيع أحد تنفيذ عقوبة حد الردة في حقهم، ومن ثمّ لن يكون الحكم عادلا»، وعن رأيه في المجاهرة بالردّة عن الإسلام، أوضح الزمزمي للمصدر نفسه : «أنّ الإنسان من حقه أن يختار ما يشاء، لكن لا بد من سدّ الذريعة، ومقاومة أفكار المرتدّين، حتى لا تتفشى وسط الناس، عن طريق الحوار والموعظة، أما القتل فليس حلا، لأنه يتعارض مع مبادئ الإسلام ومقصده».
فتوى المجلس العلمي الأعلى أثارت الجدل، مادامت تحرم على المغاربة حرية العقيدة، وتضع رقابهم على مقصلة الإعدام، لذلك أجمع مدافعون عن حقوق الإنسان، كأحمد عصيد وعبد الحميد أمين وغيرهم على أن الفتوى هي عودة إلى القرون الوسطى و بعث جديد لمحاكم التفتيش، واعتبروا مضمونها انتهاكا صريحا للمواثيق الدولية التي تكفل حرية العقيدة، وهي فتوى في نظرهم تشكل تراجعا عن التزامات المغرب الدولية ومصادقته على عدد من معاهدات حقوق الإنسان.
وحسب أحمد عصيد، للمصدر نفسه، فإنّ فتوى المجلس العلمي الأعلى «صادرة عن مجموعة من الفقهاء المعزولين الذين لم يسايروا لا تطور بلدهم، ولا تطور العصر الحديث ولا تطور الفكر الفقهي المتجدد، وبالتالي يمكن اعتبارهم فقهاء في حالة شرود»، ودعا الدولة للسعي، إن كانت تريد بحق الدمقرطة والتحديث، إلى تهيئة نخبة نيّرة من العلماء، تستطيع الإفتاء بما يتناسب مع العصر والواقع».































