ألتبريس: مراسلة خاصة
أكدت الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب على لسان عضو مجلسها الإداري نجيب العبدوني، عن ضبطها لسائق سيارة تابعة للمجلس البلدي بالحسيمة رقم لوحتها ج.179114 وهي من نوع سيتروين وهو في حالة تلبس باستبدال أذونات البنزين بالمال، في محطة البنزين ” شال ” الموجودة بملتقى شارع الحسن الثاني وشارع محمد الخامس، ذات المصدر أكد على أن الواقعة عاينتها العديد من المنابر الالكترونية، وبعض الهيئات التي استنكرت في حينه هذه الطريقة في تدبير المال العام.
هذه الواقعة يؤكد مصدر حقوقي على أنها متفشية بكثرة ليس فقط بالبلدية وإنما بالعديد من المؤسسات العمومية، غير أن الأمور لا يجب أن تتم بتقديم السائق المسكين ككبش فداء، لواقع كل ما يمكن أن يقال عنه بأنه متعفن بالبلدية، وربما أن السائق يفعل فقط ما يراه مكرسا، أو فقط يقوم بإرجاع تلك الأذونات لعضو ما بعد أن يحصل على نصيبه من هذه المادة حيث يقوم بصرفها على شكل عمولات، هذا هو الواقع السائد، فربما السائق له شركاء أعضاء يعمدون لأخذ حصتهم كالمعتاد خاصة وأن البلدية شكلت بقرة حلوب للعديد من اللوبيات الانتهازية التي أصبحت تشكل نموذجا وعنوانا للثراء الغير المشروع، فلا حرج أن تجد الفوضى تدب في جسم المدينة ودواليبها الحيوية ما دامت مؤسسة التدبير منخورة بالفساد الذي توارثته منذ القدم، وأصبح الآن متفشيا ويصعب استئصاله.
الزبونية والمحسوبية في الاستفادة من خدمات البنزين أصبحتا سيدتا هذه المؤسسة التي توزع فيها هذه الأذونات على البعض، دون الآخرين وبدون معايير واضحة، اللهم فقط معيار الولاءات الانتخابية، فهذا واقع ليس جديدا وإنما استمرارا للسياسات التي يباركها المخزن في المجالس المنتخبة، للحفاظ على توازناته في عملية الرقص السياسي على حبال التناقضات، ليحافظ على أغلبيته التي تخدمه دائما وتخدم مخططاته في إطار الهيمنة على المجتمع.
إضافة لا بد منها تكمن في أن الجميع يعلم أن بعض الموظفين والأعضاء يستفيدون بدون رادع من المال العام، ناهيك عن الأذونات والسفريات، والتكاوين المغشوشة هنا وهناك، فتعرية هذا الواقع يحتاج الكثير من الجرأة والارادة السياسية، وهو أمر ليس وليد اليوم وإنما استمرار لواقع مزري حيث ما يقوم به أعضاء المجلس الحالي هو تكريسه فقط.































