التبريس: صحف
بعد أسابيع من المطاردة، عملاء من جهاز الاستخبارات الخارجية الفرنسية يتمكنون، بتنسيق مع نظرائهم في إيطاليا وإسبانيا، من توقيف تاجر سلاح فرنسي من أصل مغربي في جزيرة «بالي» الأندونسية السياحية. عملاء أجهزة الاستخبارات المنتمية للدول الثلاث، وبدعم من ضباط في المكتب المعروف ب«ARMS» التابعة للشرطة الدولية الأنتربول، ظلوا مباشرة بعد تعميم مذكرة بحث دولي، يتعقبون الفرنسي ذا الأصول المغربية وفرنسيا آخر من ذات الأصول وإيطاليا وإسبانيا متهمين بتزعم شبكة دولية كبيرة للاتجار في السلاح وتبييض الأموال، قبل أن يتم اصطياد أحدهم في المنتجع الأندونيسي السالف الذكر.
عملية تعقب أفراد شبكة السلاح، جاءت بعد تواتر أخبار عن كون الشبكة فتحت قنوات اتصال مع تنظيمات إرهابية مرتبطة بالقاعدة، خاصة في شرق إفريقيا والقرن الإفريقي ومنطقة الساحل. الاتصالات التي تم رصدها، كانت بهدف تزويد هذه التنظيمات بكميات من الأسلحة الخفيفة المتقدمة من قبيل رشاشات إسرائلية متطورة من نوع «عوزي»، وقذائف «مورتر» دقيقة، وقنابل إنارة وأجهزة للرؤية الليلية ومعدات أخرى، إضافة إلى كميات من مادة «تي. إن. تي»، التي تدخل في صناعة العبوات الناسفة وتفخيخ السيارات.
بعد تغيير المبحوث عنهم لإقاماتهم بين جزيرة كورسيكا الفرنسية، وجزيرة ساردينيا الإيطالية والجنوب الإسباني، في محاولة للتمويه العديد من الأجهزة الاستخباراتية عبر العالم وخاصة الأوروبية بعد اكتشاف نشاطهم غير القانوني، عناصر الأجهزة الأمنية التابعة للدول الأوروبية الثلاث وضباط من الأنتربول، دخلوا في سباق مع الزمن لتوقيف أعضاء الشبكة، تخوفا من إمكانية استعمال هذه الأسلحة المتطورة من قبل التنظيمات الإرهابية في هجومات ضد مواطنين أو مصالح غربية في مناطق صراع في إفريقيا أو في بلدان حليفة، على غرار الهجوم الأخير في نيروبي العاصمة الكينية.
السباق مع الزمن الذي دخلته العديد من الأجهزة الاستخباراتية الأوروبية لتوقيف الأشخاص الأربعة، يأتي في إطار حرب معلنة بدأتها أجهزة استخباراتية غربية ضد الشبكات الدولية للاتجار في الأسلحة، بالنظر إلى التحديات الأمنية المفتوحة على مجموعة من التهديدات التي يمثلها ذلك الاتجار، خاصة لارتباط ذلك بشبكات الجريمة المنظمة النشيطة في الاتجار الدولي في المخدرات وتبييض الأموال والاتجار في البشر، وحتى التعاون مع تنظيمات خارجة عن القانون من قبيل التنظيمات الإرهابية.
في مناسبات عديدة، خاصة بعد الازدياد المضطرد المسجل في تعدد النزاعات والصراعات المسلحة في الساحل الإفريقي وفي سوريا، عممت الأنتربول مذكرات على الدول الأعضاء، حذرت فيها من التزايد الكبير المسجل في الاتجار الدولي غير القانوني للأسلحة، خاصة بعد الانتشار الكبير الذي عرفته الأسلحة الليبية السائبة بعد سقوط النظام الليبي السابق.
للإشارة ففي صيف2001، تبنت الأمم المتحدة برنامجا لمنع الاتجار غير القانوني في الأسلحة، خاصة الخفيفة، غير أن تلك القرارات ظلت حبيسة أدراج المنتظم الدولي. الأمر جعل البلدان الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءهم عبر العالم، بما فيهم المغرب، يأخذون المبادرة، ويشرعون في التنسيق والتعاون من أجل تعقب شبكات الاتجار في الأسلحة.































