أطلق صاحب مشروع فضاء ميرامار espace miramar بالحسيمة السيد أحمد المرابط تأسيس مكتبة ثقافية داخل فضائه المعروف عند العموم. حيث خصص حيزا خاصا في مشروعه عبارة عن مكتبة ثقافية للمهتمين بالشأن الثقافي، و للشغوفين بالقراءة، و للطلبة الباحثين أبناء المنطقة، و لعموم زائري الفضاء… هذه الفكرة تفاعل معها معظم أبناء الحسيمة و مناطقها، بحيث حصلت على تنويه واسع داخل المجتمع. لقد كانت هذه المبادرة الفريدة من نوعها سببا في إحياء ثقافة التطوع/المبادرة و توسيع دائرتها، إذ أن معظم الساكنة القاطنين أو من المقيمين بالخارج بادروا إلى التبرع بالكتاب لصالح مكتبة ميرامار. وهذا بغية إحياء وتشجيع ثقافة القراءة في صفوف الشباب، فمع توالي الأزمات السوسيو- نفسية داخل المجتمع الحسيمي (الحسيمة)، تُفرز هذه الأفكار و تخلُق مكانا لنفسها في أرض الواقع الأمر الذي حصل مع هذا الحدث الثقافي الهام. مثل هذه المحطات؛ يصبح التعاطي و التفاعل معها واجب، أما المبادرة و التطوع فهي العصب الحيوي لنجاح مثل هذه الأفكار، خاصة و أننا نتحدث هنا عن نوعٍ خاصٍ من التشجيع من طرف أساتذة و مثقفين من طينة الأستاذ علي الإدريسي أطال الله في عمره و الأستاذ محمد أمزيان و الأستاذ عبد المجيد العزوزي وغيرهم، الذين أغنوا هذه المكتبة بإصداراتهم القيمة. هذا و أن هذه المبادرة – مبادرة التبرع بالكتاب – مازالت مستمرة و نتمنى أن تستمر. فكل هذا من أجل بناء مجتمع بالريفٍ مثقف مجتهد ومثابر. يجب تقدير هذا الرمز الثمين و الفريد من نوعه، لنحافظ عليه كمِلكٍ عام و كإرثٍ يتوارثه الأجيال من بعدنا. و كإشادة للطلبة و للباحثين و لعموم المهتمين بالشأن الثقافي؛ هذه مناسبة لإحياء روح المقاومة و رفع نبراس العلم و المعرفة والمضي قدما نحو ريفٍ مزدهر ثقافيا و اجتماعيا، فمن هذه الأفكار البسيطة تزدهر المجتمعات لتشمل تحسُّنات على مستوى البُنى الاجتماعية. الأمر الذي يدفعنا كأفراد من داخل المجتمع إلى تعزيز روابط التنمية الثقافية كهدف أول في أفق تنمية اجتماعية شاملة.
محمد القضاوي طالب بجامعة عبد المالك السعدي شعبة علم الاجتماع































