في واقعتين مؤسفتين تحولت الطريق من المدرسة إلى البيت، نحو المقبرة. ففي أقل من أسبوع لفظت طفلتان في عمر البراءة أنفاسهما وترقد شقيقتاهما في المستشفى.
القاتل لم يكن سوى حلوى اقتنتها الفتيات الأربع بعد خروجهن من المدرسة.
الواقعة الأولى كانت بفاس الأسبوع الماضي، وتكررت بنفس الوقائع تقريبا في الدارالبيضاء يوم الجمعة الأخير.
تعج الفسحات الواقعة أمام مدارسنا بعربات باعة متجولين يبحثون عن قوت يومهم، يتنقلون من مدرسة لأخرى يعرضون بضاعتهم وهي في الغالب حلوى ووجبات خفيفة مما يشتهيه الأطفال.
غير أن طريقة عرض وبيع هذه المأكولات لا تمت للشروط الصحية بصلة، إذ تجهل الظروف التي تحضر فيها والمواد التي تهيء بها، كما تجهل مدة صلاحيتها، وتعرض طوال اليوم على عربات تفتقد للنظافة تحت أشعة الشمس معرضة للأدخنة المتسربة من عوادم السيارات والشاحنات والأتربة المتناثرة على جنبات الأرصفة.
هذه الشروط كفيلة بأن تحول هذه الحلوى التي يتلقفها طفل بريء خرج للتو من المدرسة بعد أربع ساعات من الدراسة، إلى قنبلة مسمومة تفتك بمعدته قبل أن تخطف روحه.
هي إحدى حلقات الفوضى التي يعيشها شارعنا المغربي والتي لا تمت للنظام والقانون بأي صلة. سمعنا كثيرا عن وجبات بلحم الحمير وأخرى بلحم الكلاب وثالثة لدجاج نافق، هذه المرة حلوى ملوثة تسقط قتيلين في نفس الأسبوع وتهدد حياة المئات من أطفالنا المترددين على مدارسهم صباح مساء.
إذا كان من الصعب ضبط مقتنيات هؤلاء الأطفال فإن على السلطات المحلية والجماعية أن تتحمل مسؤوليتها في ضبط الشارع العام ومراقبة ما يقدمه الباعة وتنظيهم بعيدا عن المؤسسات التعليمية، عوض الفوضى التي تغرق فيها مدننا، والتي تتلاعب بحياة أطفال أبرياء
بقلم محمد أبويهدة جريدة الأحداث المغربية





























