إصدار المجلس الأعلى للحسابات لتقريره السنوي –الثاني في عهد رئيسه الحالي إدريس جطو- هو، في رأينا، تكريس لسُنَّة حميدة من شأنها أن تعطي دفعة لمبدإ الشفافية التي ينادي بها الكثيرون؛ وهو تقرير من شأنه أن يقدم صورة عن كيفيات تدبير كثير من المؤسسات التي ظلت إلى اليوم تدار بأسلوب أقرب إلى أسلوب تسيير ضيعة منه إلى مؤسسة عمومية.
لقد كشف التقرير الاختلالات وقدم قضاته توصيات في حدود الإمكانيات المتاحة، والدور الآن على المؤسسات الأخرى كي تقوم بدورها في تتبع الحالات التي وردت بشأنها ملاحظات حتى لا تضيع الجهود وتبقى الخلاصات حبيسة الرفوف.
كثيرة هي المؤسسات التي عليها أن تتحرك الآن، ولعل وزارة العدل هي المعنية أكثر بما جاء في التقرير، وهي المطالبة اليوم بتحريك المتابعة في الملفات التي تستحق ذلك، وعلى وزير العدل أن يتعامل بالجدية المطلوبة مع التقرير وإحالة كل المتورطين في الاختلالات على القضاء ليقول كلمة الفصل فيهم.
لا نريد تعاملا انتقائيا مع مضامين التقرير، مثلما لا نرغب في أن يتابع مسؤولون عن مؤسسات بضجيج إعلامي سرعان ما ينتهي، ولنا في ما حدث مع خالد عليوة، المدير العام السابق للقرض السياحي، أكبر دليل، وهو الذي «يرفض» اليوم المثول أمام القضاء بعدما استفاد من السراح المؤقت بدعم سياسي من بعض الأطراف.
نحن، اليوم، في حاجة إلى تعامل حذر مع التقرير حتى لا يضيع في حسابات السياسة وتضيع على المغرب فرصة أخرى لإصلاح ما أفسده سوء التدبير.
نشر في المساء





























