التبريس.
الأرقام لا تكذب. يمكن لمستعملها أن يتلاعب بها وأن يأولها كيفما شاء، لكنها تقول الحقيقة.
أرقام استطلاع الرأي الذي نشرته أمس يومية ليكونوميست والذي أجراه مكتب متخصص للدراسات تقول إن رئيس حكومتنا عبد الاله ابن كيران فقد بعضا من شعبيته، الأمر عادي، رؤساء العديد من الدول تدنت نسب شعبيتهم بعد مباشرة تسيير الشأن العام، وعلى كل حال لا يمكن خوض أية معركة دون خسائر وابن كيران دخل معركة التدبير الحكومي، وعلى سبيل المثال يعرف الجميع كم كانت هذه المعركة مكلفة بالنسبة لحزب الاتحاد الاشتراكي.
غير أن إلقاء نظرة على استطلاع الرأي الجديد ومقارنته مع النسب المسجل خلال العامين الماضيين من عمر حكومة ابن كيران، يكشف بالملموس على أن شعبية رئيس الحكومة تتراجع بشكل سريع وتنحدر دون توقف، انطلاقا من سنة 2012 عندما كانت في أوجها بنسبة 88٪ ثم تراجعت في السنة الموالية إلى 64٪ ثم إلى 45٪ هذه السنة.
ماذا يعني إذن فارق انحذار يتراوح بين 24 و19 بالمائة؟
هذا يعني أنه يسير بسرعة فائقة نحو فقدان كامل لثقة المغاربة الذين عبروا عقب نجاح حزب العدالة والتنمية الانتخابي عن ثقة بلا حدود في زعيمه.
لماذا إذن هذا التراجع السريع؟
بريق الخطاب والحماسة واستعمال لغة دارجة في التواصل واستعارة نفس المعارضة في السجال، شكل كل هذا عاملا أساسيا في تعاطف المغاربة مع ابن كيران، غير أن قراراته أثرت على هذا التعاطف، وزاد على ذلك تصدع الأغلبية وقبوله في نسخته الثانية من الحكومة، التحالف مع مزوار الذي يتابع الناس قضيته مع البريمات كما تابعوا في السابق صراعه وتلاسنه ما مرة مع ابن كيران، الذي كان يقول دائما بأنه لن يتحالف معه بأي شكل من الأشكال، وهو نفس الشيء الذي كان يردده مزوار !!
الزيادات المتوالية في الأسعار والتردد في القيام بالعديد من الاصلاحات والجبهات السياسوية والإيديولوجية التي فتحها حزب العدالة والتنمية ثلاث نقط أساسية حسمت في مجمل الآمال التي بناها عدد من المغاربة على ابن كيران وحكومته.
ابن كيران سيقول غدا إنه يتوفر على 45٪ من ثقة الشعب أي أكثر مما يثق الشعب الفرنسي في رئيسه وهذا إنجاز مهم لكنه نسي أنه في طريق التدبير الحكومي تبخرت 43 نقطة من شعبيته في سنتين فقط، ومازالت أمامه ثلاث سنوات و45 نقطة أخرى أيضا؟!
المصدر: يومية الأحداث المغربية: بقلم محمد أبويهدة





























