ماذا فعلت الدولة والمجتمع للحد من نزيف الدم المغربي في سوريا؟
تابعنا في اليومين الأخيرين الانتفاضة الفرنسية بطرح الموضوع في الاجتماع الوزاري ووضع خطة لمواجهة هجرة شبابها نحو سوريا للقتال، استشعارا منها الخطر الذي يهدد فئة مهمة من المجتمع الفرنسي.
الخطة تضمنت عدة إجراءات أمنية صارمة لتقليص الدور الذي يقوم به المستقطبون وأعضاء الجماعات المتطرفة.
على الجانب المغربي لا ننكر الدور الذي تقوم به المصالح الأمنية والتنسيق بين مختلف أجهزتها سواء المكلفة بجمع المعلومات والمعطيات لتنفيذ عمليات استباقية ضد الاستقطاب أو من خلال التدخل الفعلي على أرض الواقع، لكن بالرغم من ذلك يستمر النزيف بسبب تقاعس باقي الأطراف.
ماذا فعلت العائلة والمدرسة والجامعة والمسجد والمجتمع بكل فعالياته لمواجهة هذا الخطر الذي ينخر عقول شبابنا وامتد إلى القاصرين والأطفال؟
تبهرني التجربة الفرنسية التي لم تتوقف عند حدود الإجراءات الأمنية، بل امتدت إلى ما هو اجتماعي ونفسي وفكري.
قامت الخطة التي تم إعدادها لمواجهة هجرة الشباب الفرنسي للقتال بسوريا بإشراك العائلة في دق ناقوس الخطر كلما لاحظت تغيرا في سلوك أبنائها، بالاضافة إلى منع سفر القاصرين إلى الخارج دون موافقة أولياء أمورهم، وذلك إيمانا من الدولة بالدور الكبير الذي تلعبه الأسرة في التنشئة الاجتماعية. الأمر لا يتوقف عند هذا الحد بل ستعمل مراكز خاصة بإعادة تأهيل وإدماج هؤلاء الشبان اجتماعيا ونفسيا وفكريا.
في المغرب لاحظنا كيف أن أسرا بأطفالها ونسائها وشبابها شدت الرحال نحو سوريا، وهي عائلات معروفة بتطرف أربابها واعتناقهم السلفية الجهادية.
كيف السبيل إلى تغيير الأفكار التي ينهل منها هؤلاء الشبان والتي توهمهم أن الطريق إلى الجنة يمر عبر سوريا؟ لماذا لا تقوم الأسرة بدورها في توجيه وتأطير أبنائها ومراقبة سلوكهم والتواصل معهم حول القضايا الأساسية التي تهم حياتهم؟ ماذا فعلت آلاف الجمعيات وعشرات الأحزاب السياسية لحماية هؤلاء الشباب؟
هناك تقصير حقيقي في هذا الجانب وجهل في كيفية التعامل والتواصل مع شبان تعرضوا لغسيل الدماغ، بل أكثر من ذلك يغيب الحس الاستباقي لدى مكونات المجتمع المغربي لقطع الطريق على استقطاب أبنائه والزج بهم في حرب لا تعنيهم من قريب أو بعيد.
الاستراتيجية الأمنية وحدها لن تحد من هذا النزيف مادام الفاعلون الرئيسيون لا يريدون الانخراط في العملية أو أنهم يجهلون عواقب هذا الإهمال، وعلى سبيل المثال فإن المعني الأول بهذا «الهوى» -الذي يتسلل إلى عقول الشباب من باب الدين- لم ينخرط في تصحيح هذه الأفكار المغلوطة، والأمر هنا يتعلق بالمجلس العلمي الأعلى الذي طرحنا عليها في السابق سؤالا حول التهلكة التي يلقي فيها شبابنا أنفسهم لكنه مازال صامتا متفرجا على الدم المغربي المراق في سوريا.
المصدر: بقلم محمد أبويهدة: يومية الأحداث





























