التبريس.
تطرح مسألة تجديد النخب إشكالات حقيقية، يظهر ذلك بجلاء من خلال النقاشات «السياسية» في المشهد العام. النقاش العام الدائر في البلاد لا يخرج عن إطار البوليميك العقيم دون النفاد إلى عمق وجوهر القضايا.
في السنوات الثلاث الأخيرة اعتمدت القراءات التي اهتمت بالمشهد الحزبي بالخصوص على مقارنات تقوم في مجملها على إسقاطات تتعذر على الحكم بصوابها من خطئها. لقد انصبت هذه المقارنات على معطيات أفرزتها الممارسة السياسية في بلادنا سواء في ما يتعلق برئاسة الحكومة من طرف أمين عام «العدالة والتنمية» أو تربع شباط على كرسي أمانة حزب الإستقلال أو بلوغ لشكر منصب الكتابة الأولى لحزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية. المقارنات مثلا ربطت بين اليوسفي وجطو وبن كيران، وبين شباط وعلال الفاسي، وبين لشكر وعبد الرحيم بوعبيد.
المقام هنا ليس للحكم على النخب الجديدة بقدر ما هو وقوف عند استفزاز المقارنة بين السلف والخلف . وهذا الأمر يحيل على ما يتم تداوله في الصحافة وفي النقاشات االسياسية في الكواليس، وهي نقاشات تُجمِع على انحدار في المستوى.
كنموذج فقط، لقد أسال وصول الثلاثي المذكور إلى موقع المسؤولية الكثير من المداد وخلق الكثير من النقاش. إلا أن الوقوف عند هذا النموذج فيه إجحاف لتلك الأسماء إذا ما تم النظر إلى المسألة بشمولية.
نتحدث عن خواء المشهد السياسي كتشخيص لواقع معيش، لكن لابد من الإقرار بأن ما نشهده اليوم هو نتيجة منطقية لعدة معطيات، فالأحزاب السياسية تعرضت لعملية تتفيه في مرحلة سابقة، وتم نخرها من الداخل بتدخل خارجي. كما أن هذه الأحزاب نفسها لم تعد تتوفر على الحماية الذاتية اللازمة، حيث فرضت حسابات المقاعد تحكم الإنتهازية، مما ضرب مبدأ النضال الذي هو أساس العمل الحزبي. كما أن مؤسسات التكوين بلغت مستوى من الإنحدار يعترف الجميع بخطورته، بدءا بالمدرسة والجامعة ووصولا إلى الإعلام. كل هذه المعطيات لا يمكنها في الأخير إلا إنتاج هذا العبث الذي ينتقده اليوم الجميع. هذا الإنحدار إذن هو نتيجة منطقية، والخطورة تكمن في أن ما نعيشه هو فقط إعادة إنتاج للرداءة دون أن يستطيع المجتمع تجاوزها، مما يدفع للتشاؤم من القادم .
الكاتب: حكيم بلمداحي: يومية الأحداث المغربية





























