عبرت السيدة سعاد البكتوري الخمال، في تصريح نشرناه في العدد الأسبوعي من «الأحداث المغربية»، عن أن ضحايا العمليات الإرهابية طرف أساسي في معادلة ما أسمته ب «المصالحة» في ملف السلفية الجهادية. السيدة الخمال معها كل الحق باعتبارها من أكثر الضحايا تضررا من الإرهاب الأعمى الذي ضرب المغرب في يوم 16ماي الأليم. فهذه السيدة فقدت زوجها وابنها في ذاك اليوم الأغبر على كل المغاربة، وليس هناك أفظع من أن يفقد المرء زوجا وابنا غدرا وهما يتناولان وجبة عشاء في مطعم.
لابد في البداية من إبداء بعض التحفظ حول مصطلح «مصالحة» الذي يريد البعض تمريره في هذا الملف. فالأمر لا يتعلق بخصومة بين طرفين، حتى نتحدث عن مصالحة، بل الأمر يتعلق بأشخاص يحملون أفكار تدميرية إرهابية، خارجة عن القانون اقترفوا اعمالا تخريبية مست البلد في أمنه العام . إذن الحديث عن مصالحة فيه نوع من المغالطة.
وتبقى كيفية التعامل مع ملف السلفيين الجهاديين، قابلة للنقاش وفق مقاربة شمولية وليس عبر استعمال سياسوي ظرفي.
أول خطوة في معالجة ملف المعتقلين السلفيين، لابد من أن يراجع هؤلاء أفكارهم ويعترفوا بأخطائهم ويخضعوا للقوانين المنظمة للمجتمع، ويقبلوا بالديموقراطية وتوابثها وقيمها الإنسانية، وينبذوا الإرهاب ويدينونه قولا وفعلا. آنذاك فقط يمكن الحديث عن المقاربة القانونية للملف.
لابد من الإشارة إلى أن سلفيين جهاديين سبق وأطلق سراحهم وعادوا لإقتراف جرائم إرهابية أو تم اعتقالهم وهم يخططون لأعمال تخريبية. هذا المعطى يجب أن يؤخذ بعين الإعتبار، خصوصا وأن العديد من الحركات الإسلامية تشتغل بمبدإ التقية وتتقنه. وهنا يجب الإعتراف بأن للموضوع جوانب أمنية لا يمكن استبعادها. طبعا هنا لايمكن استبعاد الأخطاء المحتمل ارتكابها مما لايستبعد وجود أبرياء في السجن.
أيضا كل تعامل مع الملف يجب أن يكون للضحايا رأي فيه، وهذا ما ذهبت إليه السيدة الخمال.
لكن الأساسي في الملف كله يتمثل في ضرورة الإشتغال بمقاربة شمولية، فالمقاربة الأمنية وحدها ليست كافية، وإن كانت لها أهمية كبرى، وهنا لابد من التنويه بعمل مصالح الأمن التي جنبت المغرب مآسي مماثلة، وذلك من خلال عملها الإستباقي في تفكيك العديد من الشبكات الإرهابية.
لكن الخطورة في الأمر كله تتمثل في التعامل السياسوي مع الموضوع، سواء من خلال ضغط جهات، كانت في وقت سابق مظلة سياسية سهلت بلوغ مستوى الإرهاب، أو من خلال بحث جهات عن توازنات ظرفية تقصي البعد الإستشرافي في المسألة.
الموضوع إذن يتطلب مقاربة شمولية عمادها النهوض بثقافة التسامح والتعايش، وخلق مواطن سليم معافى اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا…
المصدر: الكاتب: حكيم بلمداحي





























